ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ١٠٥ - الفصل الرابع في خبر الدار وما يتبعه من الاثار الدالة على الوزارة والوصايا
ثم قال اسق القوم يا علي ، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا ، وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله .
فلما أراد رسول الله ( ص ) أن يكلمهم فبدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشد ما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال من الغد : يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن اكلمهم ، فعد لنا اليوم الى مثل ما صنعت بالامس ثم اجمعهم لي .
ففعلت ثم جمعتهم ، ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالامس ، فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة .
ثم قال : اسقهم ، فجئتهم بذلك العس بالامس ، فشربوا منه جميعا حتى رووا .
ثم تكلم رسول الله ( ص ) فقال : يا بني عبد المطلب اني والله ما أعلم أن شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فاحجم القوم عنها جميعا ، وقلت : أنا - وإني لاحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا - يا رسول الله صلى الله عليه وآله أكون وزيرك عليه .
فأعاد القوم فأمسكوا ، وأعدت ما قلت ، فأخذ برقبتي ثم قال لهم : هذا وصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا .
فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع " [١] .
انتهى .
وقال البغوي في تفسيره معالم التنزيل في تفسير هذه الاية : روى محمد ابن اسحاق ، عن عبد القاسم ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، عن عبد الله بن عباس ،
[١]- شرح نهج البلاغة ٣ : ٢٥٤ ، تأريخ الطبري ٢ : ٣١٩ .