ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٥٠ - الفصل الثاني في إسلام أمير المؤمنين عليه السلام واسلام أبيه وأمه
مناف ، وهو كافل رسول الله ( ص ) وحاميه من قريش وناصره ، والرفيق به والشفيقق عليه ، ووصي عبد المطلب فيه .
وكان سيد بني هاشم في زمانه ، ولم يكن أحد من قريش تسود في الجاهلية إلا بمال إلا أبو طالب وعتبة بن ربيعة .
قال الزبير : وأبو طالب أول من سن القسامة في الجاهلية في دم عمرو بن علقمة ، ثم أثبتتها السنة في الاسلام ، وكانت السقاية في الجاهلية بيد أبي طالب ، ثم سلمها إلى أخيه العباس .
ثم قال : قال الزبير : وحدثني محمد بن حسن ، عن نصر بن مزاحم عن معروف بن خربوذ قال : كان أبو طالب يحضر أيام الفجار ، ويحضر معه النبي ( ص ) وهو غلام ، فإذا جاء أبو طالب هزمت قيس ، وإذا لم يجئ هزمت كنانة ، فقالوا لابي طالب : لا أبا لك ! لا تغب عنا ، ففعل [١] .
وقال في موضع آخر من الشرح : فإن من قرأ علوم السير عرف أن الاسلام لولا أبو طالب لم يكن شيئا مذكورا [٢] .
وحديث سنة القسامة في الجاهلية رواه البخاري في صحيحه ، وابن الاثير في جامع الاصول .
ومن أراد أن يقف على شدة بلاء أبي طالب في الدفع عنه والذب حين تعاقدت قريش على قطعه صلى الله عليه وآله ، وكتبوا في ذلكالكتاب وعلقوه في الكعبة ، ووثبت كل قبيلة على من أسلم منهم يعذبونهم على الصخر والصفا في حر الشمس ، وحين صدوهم في الشعب سنتين أو ثلاثة ، ومع ذلك كله أبو طالب يحوط النبي صلى الله عليه وآله ويمنعه ويقوم دونه ، فليراجع كتب السير ، يقف على ما صنعه معه ، بل لشاهد عيانا صدق قول الباقر عليه السلام - على ما رواه ابن أبي الحديد - وقد سئل عن
[١]- شرح نهج البلاغة ٣ : ٤٦٩ .
[٢]- شرح نهج البلاغة ٣ : ٣٢١ .