ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٥٢ - الفصل الثاني في إسلام أمير المؤمنين عليه السلام واسلام أبيه وأمه
ذلك ما ذكره في روضة الاحباب : ودعوتني وعملت أنك ناصحي ولقد صدقت وكنت فيه أمينا أظهرت قد علمت بأنه من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبة لو جدتني سمحا بذاك مبينا [١] لا يقال : قوله : لولا الملامة ، يدل على أنه لم يسمح بالايمان .
لانا نقول : غاية ما يشعر به أنه لم يسمح بإظهار الايمان وابانته ، حذرا أن لا يتمكن مع ذلك من نصرة الرسول صلى الله عليه وآله والذب عنه ، لانه قال : لولا الملامة لو جدتني سمحا مبينا .
وهذا لا ينافي أن يكون في الحال سمحا غير مبين وغير مظهر ، على أنه غير صريح في أن المشار إليه بلفظة ( ذاك ) هو الايمان أو اظهاره ، فلا يبعد أن يكون المشار إليه المجاهرة والمكاشفة وسب آلهتهم حتى لا يتناقض أول الكلام وآخره .
وليت شعري إذا سمح بالايمان واظهاره ، أي قول كان يصدر منه أقوىوأصرح من الشهادة له بالصدق والنصح ، وبأن دينه من خير أديان الخلائق .
وأيضا إذا دل أول الكلام على الاسلام كان حجة لنا على الخصوم ، لشهادتهم بأنه من قوله ، وإذا ناقضه البيت الاخير فلا حجة فيه علينا ، لانا لا نعترف بأنه من قوله ، ولا يبعد أن يكون من بعض أعداء أهل البيت ، ألحقه بالابيات المتقدمة ، لما رأى أنها صريحة في ايمانه .
وفي ذلك ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : أعوذ برب البيت من كل باغ [٢] علينا بسوء أو يلوح بباطل ومن فاجر يغتابنا بمغيبة ومن ملحق في الدين ما لم نحاول كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما نطاعن دونه ونناضل
[١]- روضة الاحباب : ١١٨ .
[٢]- في المصدر : طاعن .