ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الثاني في ذكر شيء من أخبار عمر بن الخطاب وسيره
ينبغي لك أن تتكلم بفيك كلمة ، أتدري من كان يتكلم بفيه كله ؟ عمر بن الخطاب ، كان يعدل في رعيته ، ويجوز على نفسه ، ويطعمهم الطيب ويأكل الغليظ ، ويكسوهم اللين ويلبس الخشن ، ويعطيهم الحق ويزيدهم ويمنع ولده وأهله ، أعطى رجلا عطاءه أربعة آلاف درهم ثم زاده ألفا ، فقيل له : ألا تزيد ابنك عبد الله كما تزيد هذا ؟ فقال : إن هذا ثبت أبوه يوم أحد ، وإن عبد الله فر أبوه ولم يثبت [١] .
انتهى .
وروى هذا الخبر الزمخشري في كتاب ربيع الابرار في باب العدل والاتصاف [٢] .
وبالجملة فرار عمر يوم أحد بين مذكور في السير والروايات ، مشهور كالشمس في رابعة النهار ، وكاد أن يلحق بالضرورات ، والانكار لما يجري هذا المجريى لا يغني شيئا .
وروى ابن الاثير في كتابه جامع الاصول في غزوة حنين من كتاب الغين ، خبرا طويلا عن أبي قتادة وفيه ما هذا لفظه : وانهزم المسلمون وانهزمت معهم ، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس ، فقلت له : ما شأن الناس ؟قال : أمر الله ، ثم تراجع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله [٣] .
انتهى .
قال السيوطي في تفسيره : أخرج ابن الضريس ، عن الحسن : ان عمر بن الخطاب قال : يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا وقد هممنا أن نكتبها ، فقال : " يا ابن الخطاب امتهوكون [٤] أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ؟ ! أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولكنني أعطيت جوامع الكلم " [٥] .
[١]- شرح نهج البلاغة ٣ : ٢١٤ .
[٢]- ربيع الابرار ٣ : ٧٣ .
[٣]- جامع الاصول ٨ : ٤٠٠ .
[٤]- التهوك : التحير .
الصحاح ٤ : ١٦١٧ " تهوك " .
[٥]- الدر المنثور ٣ : ٤٧٣ .