إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩١ - الثامن أن يرفق بالدابة
السابع:أن يكون رث الهيئة أشعث أغبر
،غير مستكثر من الزينة و لا مائل إلى أسباب التفاخر و التكاثر،فيكتب في ديوان المتكبرين المترفين،و يخرج عن حزب الضعفاء و المساكين و خصوص الصالحين،فقد«أمر صلّى اللّٰه عليه و سلّم[١]بالشعث و الاختفاء».و«نهى عن التّنعّم و الرّفاهية» في حديث فضالة بن عبيد[٢]و في الحديث[٣]«إنّما الحاجّ الشّعث التّفث»[٤]و يقول اللّٰه تعالى:
انظروا إلى زوار بيتي قد جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق.و قال تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [١]) و التفث:الشعث و الاغبرار،و قضاؤه بالحلق و قص الشارب و الأظفار.
و كتب عمر بن الخطاب رضى اللّٰه عنه إلى أمراء الأجناد.اخلولقوا و اخشوشنوا،أي البسوا الخلقان و استعملوا الخشونة في الأشياء.و قد قيل.زين الحجيج أهل اليمن.لأنهم على هيئة التواضع و الضعف و سيرة السلف ،فينبغي أن يجتنب الحمرة في زيه على الخصوص و الشهرة كيفما كانت على العموم،فقد روى«أنّه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[٥]كان في سفر فنزل أصحابه منزلا فسرحت الإبل فنظر إلى أكسية حمر على الأقتاب فقال صلّى اللّٰه عليه و سلّم أرى هذه الحمرة قد غلبت عليكم قالوا فقمنا إليها و نزعناها عن ظهورها حتّى شرد بعض الإبل»
الثامن:أن يرفق بالدابة
فلا يحملها ما لا تطيق،و المحمل خارج عن حد طاقتها،و النوم عليها يؤذيها و يثقل عليها.كان أهل الورع لا ينامون على الدواب إلا غفوة عن قعود،و كانوا لا يقفون عليها الوقوف الطويل،قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٦]«لا تتّخذوا ظهور دوابّكم كراسىّ »
[١] الحج:٢٩