إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٧ - الأوّل أن تكون النفقة حلالا
صدق اللّٰه وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده »و في بعض الروايات«و كلّ شيء هالك إلا وجهه له الحكم و إليه ترجعون »فينبغي أن يستعمل هذه السنة في رجوعه و إذا أشرف على مدينته يحرك الدابة و يقول:اللهم اجعل لنا بها قرارا و رزقا حسنا[١] ثم ليرسل إلى أهله من يخبرهم بقدومه كى لا يقدم عليهم بغتة،فذلك هو السنة و لا ينبغي أن يطرق أهله ليلا .فإذا دخل البلد فليقصد المسجد أولا[٢]و ليصل ركعتين فهو السنة.
كذلك كان يفعل رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم فإذا دخل بيته قال:توبا توبا لربنا أوبا لا يغادر علينا حوبا.فإذا استقر في منزله فلا ينبغي أن ينسى ما أنعم اللّٰه به عليه من زيارة بيته و حرمه و قبر نبيه صلّى اللّٰه عليه و سلم فيكفر تلك النعمة بأن يعود إلى الغفلة و اللهو و الخوض في المعاصي،فما ذلك علامة الحج المبرور، بل علامته أن يعود زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة متأهبا للقاء رب البيت بعد لقاء البيت
الباب الثالث
في الآداب الدقيقة و الأعمال الباطنة
بيان دقائق الآداب و هي عشرة
الأوّل:أن تكون النفقة حلالا
،و تكون اليد خالية من تجارة تشغل القلب و تفرق الهم، حتى يكون الهم مجردا للّٰه تعالى،و القلب مطمئنا منصرفا إلى ذكر اللّٰه تعالى و تعظيم شعائره و قد روى في خبر من طريق أهل البيت[٣]«إذا كان آخر الزّمان خرج النّاس إلى الحجّ أربعة أصناف:سلاطينهم للنّزهة،و أغنياؤهم للتّجارة،و فقراؤهم للمسألة،و قرّاؤهم للسّمعة »