إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٨ - و أما شروط لزوم الحج فخمسة
و يحكى عنه أنه قال:و اللّه ما أدرى أي البلاد أسكن؟فقيل له:خراسان،فقال:
مذاهب مختلفة و آراء فاسدة؟قيل:فالشام،قال:يشار إليك بالأصابع.أراد الشهرة قيل:
فالعراق.قال:بلد الجبابرة.قيل مكة.قال:مكة تذيب الكيس و البدن.و قال له رجل غريب:عزمت على المجاورة بمكة فأوصنى.قال:أوصيك بثلاث:لا تصلين في الصف الأول،و لا تصحبن قرشيا،و لا تظهرن صدقة.و إنما كره الصف الأول لأنه يشتهر فيفتقد إذا غاب فيختلط بعمله التزين و التصنع
الفصل الثاني
في شروط وجوب الحج و صحة أركانه و واجباته و محظوراته
أما الشرائط :
فشرط صحة الحج اثنان:
الوقت،و الإسلام .فيصح حج الصبي،و يحرم بنفسه إن كان مميزا،و يحرم عنه وليه أن كان صغيرا،و يفعل به ما يفعل في الحج من الطواف و السعي و غيره.و أما الوقت فهو شوال و ذو القعدة و تسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر.فمن أحرم بالحج في غير هذه المدة فهي عمرة،و جميع السنة وقت العمرة ، و لكن من كان معكوفا على النسك أيام منى فلا ينبغي أن يحرم بالعمرة لأنه لا يتمكن من الاشتغال عقيبه لاشتغاله بأعمال منى
و أما شروط وقوعه عن حجة الإسلام فخمسة:
الإسلام،و الحرية،و البلوغ،و العقل، و الوقت .فان أحرم الصبي أو العبد و لكن عتق العبد و بلغ الصبي بعرفة أو بمزدلفة و عاد إلى عرفة قبل طلوع الفجر،أجزأهما عن حجة الإسلام،لأن الحج عرفة ،و ليس عليهما دم إلا شاة.و تشترط هذه الشرائط في قوع العمرة عن فرض الإسلام الا الوقت و إما شروط وقوع الحج نفلا عن الحر البالغ:فهو بعد براءة ذمته عن حجة الإسلام .
فحج الإسلام متقدم،ثم القضاء لمن أفسده في حالة الوقوف،ثم النذر،ثم النيابة.ثم النفل و هذا الترتيب مستحق،و كذلك يقع و إن نوى خلافه
و أما شروط لزوم الحج فخمسة:
البلوغ،و الإسلام،و العقل،و الحرية،و الاستطاعة .
و من لزمه فرض الحج لزمه فرض العمرة .و من أراد دخول مكة لزيارة أو تجارة و لم يكن حطابا لزمه الإحرام على قول،ثم يتحلل بعمل عمرة أو حج