إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥١ - فضيلة الحج
و قال بعض السلف :إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة،و هو أفضل يوم في الدنيا و فيه حجّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[١]حجّة الوداع و كان واقفا إذ نزل قوله عزّ و جلّ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً [١]) قال أهل الكتاب :لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناها يوم عيد،فقال عمر رضى اللّٰه عنه:
أشهد لقد أنزلت هذه الآية في يوم عيدين اثنين:يوم عرفة،و يوم جمعة،على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم و هو واقف بعرفة.و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٢]«اللّٰهمّ اغفر للحاجّ و لمن استغفر له الحاج ّ» و يروى أن على بن موفّق حج عن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم حججا،قال:فرأيت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم في المنام فقال لي:يا ابن موفق حججت عنى؟قلت نعم،قال و لبيت عنى قلت نعم،قال فانى أكافئك بها يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة و الخلائق في كرب الحساب،و قال مجاهد و غيره من العلماء:إن الحجاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل،و صافحوا ركبان الحمر،و اعتنقوا المشاة اعتناقا و قال الحسن :من مات عقيب رمضان أو عقيب غزو أو عقيب حج،مات شهيدا.
و قال عمر رضى اللّٰه عنه.الحاج مغفور له و لمن يستغفر له في شهر ذي الحجة و المحرم و صفر و عشرين من ربيع الأوّل و قد كان من سنة السلف رضى اللّٰه عنهم أن يشيعوا الغزاة ،و أن يستقبلوا الحاج،و يقبلوا بين أعينهم و يسألوهم الدعاء،و يبادرون ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام.
و يروى عن على بن موفق قال حججت سنة فلما كان ليلة عرفة نمت بمنى في مسجد الخيف فرأيت في المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر،فنادى أحدهما صاحبه:
يا عبد اللّٰه فقال الآخر:لبيك يا عبد اللّٰه،قال تدري كم حج بيت ربنا عز و جل في هذه السنة قال:لا أدرى،قال حج بيت ربنا ستمائة ألف أ فتدري كم قبل منهم؟قال لا قال ستة أنفس
[١] المائدة:٣