إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٩ - فضيلة الحج
فضيلة الحج
قال اللّٰه عز و جل (وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق ٍ [١]) و قال قتادة لما أمر اللّٰه عز و جل إبراهيم صلّى اللّٰه عليه و سلم و على نبينا و على كل عبد مصطفى أن يؤذن في الناس بالحج،نادى:يا أيها الناس إن اللّٰه عز و جل بني بيتا فحجوه .و قال تعالى (لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ [٢]) قيل التجارة في الموسم،و الأجر في الآخرة .و لما سمع بعض السلف هذا قال:غفر لهم و رب الكعبة.و قيل في تفسير قوله عز و جل: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [٣]) أي طريق مكة يقعد الشيطان عليه ليمنع الناس منها و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] «من حجّ البيت فلم يرفث و لم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه»و قال أيضا صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]«ما رئي الشّيطان في يوم أصغر و لا أدحر و لا أحقر و لا أغيظ منه يوم عرفة»و ما ذلك إلا لما يرى من نزول الرحمة،و تجاوز اللّٰه سبحانه عن الذنوب العظام ، إذ يقال[٣]«إنّ من الذّنوب ذنوبا لا يكفّرها إلاّ الوقوف بعرفة»و قد أسنده جعفر ابن محمد إلى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم و ذكر بعض المكاشفين من المقربين أن إبليس لعنة اللّٰه عليه ظهر له في صورة شخص بعرفة،فإذا هو ناحل الجسم،مصفر اللون،باكى العين،مقصوف الظهر،فقال له:ما الذي أبكى عينك،قال:خروج الحاج إليه بلا تجارة أقول قد قصدوه أخاف أن لا يخبيهم فيحزننى ذلك،قال فما الذي أنحل جسمك،قال صهيل الخيل في سبيل اللّٰه عز و جل و لو كانت في سبيلي كان أحب إلىّ،قال فما الذي غير لونك،قال تعاون الجماعة على الطاعة و لو تعاونوا على المعصية كان أحب إلىّ،قال فما الذي قصف ظهرك،قال قول العبد أسألك حسن الخاتمة أقول يا ويلتي متى يعجب هذا بعمله أخاف أن يكون قد فطن
[١] الحج:٢٧
[٢] الحج:٢٨
[٣] الأعراف:١٦