إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٨ - الفصل الأوّل في فضائل الحج
>كتاب أسرار الحج بسم اللّٰه الرحمن الرحيم < الحمد للّٰه الذي جعل كلمة التوحيد لعباده حرزا و حصنا،و جعل البيت العتيق مثابة للناس و أمنا،و أكرمه بالنسبة إلى نفسه تشريفا و تحصينا و منّا،و جعل زيارته و الطواف به حجابا بين العبد و بين العذاب و مجنّا و الصلاة على محمد نبي الرحمة،و سيد الأمة،و على آله و صحبه قادة الحق،و سادة الخلق،و سلم تسليما كثيرا أما بعد:فان الحج من بين أركان الإسلام و مبانيه،عبادة العمر،و ختام الأمر،و تمام الإسلام،و كمال الدين فيه،أنزل اللّٰه عز و جل قوله (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً [١]) و فيه قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]«من مات و لم يحجّ فليمت إن شاء يهوديّا و إن شاء نصرانيّا» فأعظم بعبادة يعدم الدين بفقدها الكمال و يساوى تاركها اليهود و النصارى في الضلال،و أجدر بها أن تصرف العناية إلى شرحها و تفصيل أركانها و سننها و آدابها و فضائلها و أسرارها.و جملة ذلك ينكشف بتوفيق اللّٰه عز و جل في ثلاثة أبواب:
الباب الأول:في فضائلها و فضائل مكة و البيت العتيق،و جمل أركانها و شرائط وجوبها الباب الثاني:في أعمالها الظاهرة على الترتيب من مبدأ السفر إلى الرجوع الباب الثالث:في آدابها الدقيقة و أسرارها المخفية و أعمالها الباطنة
فلنبدأ بالباب الأوّل
و فيه فصلان:
الفصل الأوّل:في فضائل الحج
و فضيلة البيت و مكة و المدينة حرسهما اللّٰه تعالى و شد الرحال إلى المساجد
[١] المائدة:٣