إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٣ - أما في السنة بعد أيام رمضان
الفصل الثالث
في التطوع بالصيام و ترتيب الأوراد فيه
اعلم أن استحباب الصوم يتأكد في الأيام الفاضلة ،و فواضل الأيام بعضها يوجد في كل سنة ،و بعضها يوجد في كل شهر،و بعضها في كل أسبوع
أما في السنة بعد أيام رمضان:
فيوم عرفة ،و يوم عاشوراء ،و العشر الأول من ذي الحجة،و العشر الأوّل من المحرم ،و جميع الأشهر الحرم مظان الصوم،و هي أوقات فاضلة و كان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[١]يكثر صوم شعبان حتّى كان يظنّ أنّه في رمضان[٢]و في الخبر«أفضل الصّيام بعد شهر رمضان شهر اللّٰه المحرّم »لانه ابتداء السنة،فبناؤها على الخير أحب و أرجى لدوام بركته.قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٣]«صوم يوم من شهر حرام أفضل من ثلاثين من غيره و صوم يوم من رمضان أفضل من ثلاثين من شهر حرام »[٤]و في الحديث«من صام ثلاثة أيّام من شهر حرام:الخميس و الجمعة و السّبت كتب اللّٰه له بكلّ يوم عبادة تسعمائة عام»[٥]و في الخبر«إذا كان النّصف من شعبان فلا صوم حتّى رمضان»و لهذا يستحب أن يفطر قبل رمضان أياما،فان وصل شعبان برمضان فجائز،فعل ذلك رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم مرّة [٦]و فصل مرارا كثيرة[٧] و لا يجوز أن يقصد استقبال رمضان بيومين أو ثلاثة إلا أن يوافق وردا له .و كره بعض الصحابة أن يصام رجب كله حتى لا يضاهي بشهر رمضان