إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٣ - الآثار
و قال مجاهد في قوله اللّٰه عز و جل: (وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً) [١]فقال:و هم يشتهونه.و كان عمر رضى اللّٰه عنه يقول:اللهم اجعل الفضل عند خيارنا لعلهم يعودون به على ذوي الحاجة منا.و قال عمر بن عبد العزيز:الصلاة تبلغك نصف الطريق و الصوم يبلغك باب الملك،و الصدقة تدخلك عليه .و قال ابن أبي الجعد:إن الصدقة لتدفع سبعين بابا من السوء،و فضل سرها على علانيتها بسبعين ضعفا،و إنها لتفك لحيى سبعين شيطانا.و قال ابن مسعود:إن رجلا عبد اللّٰه سبعين سنة ثم أصاب فاحشة فأحبط عمله،ثم مر بمسكين فتصدق عليه برغيف فغفر اللّٰه له ذنبه ورد عليه عمل السبعين سنة .و قال لقمان لابنه:إذا أخطأت خطيئة فأعط الصدقة.و قال يحيى بن معاذ.ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا الا الحبة من الصدقة و قال عبد العزيز بن أبي رواد كان يقال ثلاثة من كنوز الجنة:
كتمان المرض،و كتمان الصدقة،و كتمان المصائب،و روى مسندا .و قال عمر بن الخطاب رضى اللّٰه عنه:إن الأعمال تباهت فقالت الصدقة.أنا أفضلكن .و كان عبد اللّٰه بن عمر يتصدق بالشّكر و يقول سمعت اللّٰه يقول: (لَنْ تَنٰالُوا الْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ) [٢]و اللّٰه يعلم أنى أحب السكر.و قال النخعي.إذا كان الشيء للّٰه عز و جل لا يسرني أن يكون فيه عيب و قال عبيد بن عمير:يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط،و أعطش ما كانوا قط، و أعرى ما كانوا قط فمن أطعم للّٰه عز و جل أشبعه اللّٰه.و من سقى اللّٰه عز و جل سقاه اللّٰه، و من كسا للّٰه عز و جل كساه اللّٰه.و قال الحسن:لو شاء اللّٰه لجعلكم أغنياء لا فقير فيكم، و لكنه ابتلى بعضكم ببعض.و قال الشعبي من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير الى صدقته،فقد أبطل صدقته،و ضرب بها وجهه.و قال مالك لا نرى بأسا بشرب الموسر من الماء الذي يتصدق به و بسقى في المسجد لأنه انما جعل للعطشان من كان و لم يرد به أهل الحاجة و المسكنة على الخصوص .و يقال:إن الحسن مر به نخاس و معه جارية فقال للنخاس أ ترضى ثمنها الدرهم و الدرهمين؟قال لا،قال فاذهب فان اللّٰه عز و جل رضى في الحور العين بالفلس و اللقمة
[١] الإنسان:٨
[٢] آل عمران:٢٩