إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٨ - فضيلة مجالس الذكر
و قال أبو هريرة رضى اللّٰه عنه:إن أهل السماء ليتراءون بيوت أهل الأرض التي يذكر فيها اسم اللّٰه تعالى كما تتراءى النجوم.و قال سفيان بن عيينة رحمه اللّٰه،إذا اجتمع قوم يذكرون اللّٰه تعالى،اعتزل الشيطان و الدنيا،فيقول الشيطان للدنيا الا ترين ما يصنعون؟ فتقول الدنيا دعهم فإنهم إذا تفرقوا أخذت بأعناقهم إليك.[١]و عن أبي هريرة رضى اللّٰه عنه، أنه دخل السوق و قال:أراكم هاهنا و ميراث رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم يقسم في المسجد! فذهب الناس إلى المسجد و تركوا السوق،فلم يرو ميراثا،فقالوا يا أبا هريرة ما رأينا ميراثا يقسم في المسجد،قال فما ذا رأيتم؟قالوا رأينا قوما يذكرون اللّٰه عز و جل و يقرءون القرءان، قال فذلك ميراث رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم و روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة و أبي سعيد الخدري عنه صلّى اللّٰه عليه و سلم أنه قال[٢] «إنّ للّٰه عزّ و جلّ ملائكة سيّاحين في الأرض فضلا عن كتّاب النّاس فإذا وجدوا قوما يذكرون اللّٰه عزّ و جلّ تنادوا هلمّوا إلى بغيتكم.فيجيئون فيحفّون بهم إلى السّماء فيقول اللّٰه تبارك و تعالى.أيّ شيء تركتم عبادي يصنعونه.فيقولون تركناهم يحمدونك و يمجّدونك و يسبّحونك.فيقول اللّٰه تبارك و تعالى و هل رأونى فيقولون لا.فيقول جلّ جلاله كيف لو رأونى فيقولون لو رأوك لكانوا أشدّ تسبيحا و تحميدا و تمجيدا.
فيقول لهم من أيّ شيء يتعوّذون.فيقولون من النّار.فيقول تعالى و هل رأوها فيقولون لا فيقول اللّٰه عزّ و جلّ فكيف لو رأوها.فيقولون لو رأوها لكانوا أشدّ هربا منها و أشدّ نفورا.فيقول اللّٰه عزّ و جلّ.و أيّ شيء يطلبون؟فيقولون الجنّة فيقول تعالى و هل رأوها فيقولون لا.فيقول تعالى فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشدّ عليها حرصا.فيقول جلّ جلاله إنّى أشهدكم.أنّى قد غفرت لهم فيقولون كان فيهم فلان لم يردهم إنّما جاء لحاجة.فيقول اللّٰه عزّ و جلّ.هم القوم لا يشقى جليسهم