إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٩ - فالأوّل فهم عظمة الكلام و علوّه
فوقفوا طويلا ثم قال صلّى اللّه عليه و سلم:«من أراد أن يقرأ القرءان غضّا طويّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد» و قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]لابن مسعود:اقرأ علىّ فقال يا رسول اللّه أقرأ عليك و عليك أنزل؟فقال صلّى اللّه عليه و سلّم إنّى أحبّ أن أسمعه من غيري،فكان يقرأ و عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم تفيضان»[٢]و استمع صلّى اللّه عليه و سلم إلى قراءة أبي موسى فقال«لقد أوتي هذا من مزامير آل داود»فبلغ ذلك أبا موسى فقال:يا رسول اللّه لو علمت أنك تسمع لحبّرته لك تحبيرا.و رأى هيثم القارئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في المنام قال فقال لي:أنت الهيثم الذي تزين القرءان بصوتك؟قلت:نعم.قال:جزاك اللّه خيرا.
و في الخبر كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من القرءان و قد كان عمر يقول لأبي موسى رضى اللّه عنهما ذكرنا ربنا،فيقرأ عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط،فيقال يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة،فيقول أ و لسنا في صلاة؟إشارة إلى قوله عز و جل (وَ لَذِكْرُ اللّٰهِ أَكْبَرُ [١]) و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«من استمع إلى آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ كانت له نورا يوم القيامة».و في الخبر:كتب له عشر حسنات.و مهما عظم أجر الاستماع و كان التالي هو السبب فيه كان شريكا في الأجر،إلا أن يكون قصده الرياء و التصنع
الباب الثالث
في أعمال الباطن في التلاوة و هي عشرة
فهم أصل الكلام،ثم التعظيم،ثم حضور القلب،ثم التدبر،ثم التفهم،ثم التخلي عن موانع الفهم،ثم التخصيص،ثم التأثر،ثم الترقي،ثم التبري،
فالأوّل:فهم عظمة الكلام و علوّه
،و فضل اللّه سبحانه و تعالى و لطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة أفهام خلقه.فلينظر كيف لطف بخلقه في إيصال معانى كلامه
[١] العنكبوت:٤٥