إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٦ - و تنكشف مقاصده في أربعة أبواب
>كتاب آداب تلاوة القرآن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم< الحمد للّٰه الذي امتنّ على عباده بنبيه المرسل صلّى اللّه عليه و سلم،و كتابه المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد،حتى اتسع على أهل الأفكار طريق الاعتبار بما فيه من القصص و الأخبار،و اتضح به سلوك المنهج القويم و الصراط المستقيم بما فصّل فيه من الأحكام،و فرّق بين الحلال و الحرام،فهو الضياء و النور،و به النجاة من الغرور،و فيه شفاء لما في الصدور.من خالفه من الجبابرة قصمه اللّه،و من ابتغى العلم في غيره أضله اللّه.هو حبل اللّه المتين،و نوره المبين،و العروة الوثقى،و المعتصم الأوفى، و هو المحيط بالقليل و الكثير و الصغير و الكبير،لا تنقضي عجائبه،و لا تتناهى غرائبه، لا يحيط بفوائده عند أهل العلم تحديد،و لا يخلقه عند أهل التلاوة كثرة الترديد.هو الذي أرشد الأوّلين و الآخرين،و لما سمعه الجن لم يلبثوا أن ولوا إلى قومهم منذرين فقالوا (إِنّٰا سَمِعْنٰا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنّٰا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنٰا أَحَداً [١]فكل من آمن به فقد وفق،و من قال به فقد صدق،و من تمسك به فقد هدى،و من عمل به فقد فاز.و قال تعالى: (إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ [٢]) :و من أسباب حفظه في القلوب و المصاحف استدامة تلاوته و المواظبة على دراسته مع القيام بآدابه و شروطه،و المحافظة على ما فيه من الأعمال الباطنة و الآداب الظاهرة،و ذلك لا بد من بيانه و تفصيله
و تنكشف مقاصده في أربعة أبواب
الباب الأول:في فضل القرءان و أهله الباب الثاني:في آداب التلاوة في الظاهر الباب الثالث:في الأعمال الباطنة عند التلاوة الباب الرابع:في فهم القرءان و تفسيره بالرأي و غيره
[١] الجن:١،٢
[٢] الحجر:٩