شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٢٥ - أمثلة مختلفة في هذا الباب وما يجوز فيها
.................................................................................................
______________________________________________________
كان كل منهما أعني المبتدأ والفعل طالبا لذلك المعمول صالحا للعمل فيه ، وليس المراد من تنازع العاملين سوى ذلك ، نعم قد يمتنع جعله من باب الإعمال لأمر آخر غير الذي ذكره كما ستجيء الإشارة إلى ذلك.
ثانيهما : أن قوله : فيصير هذا من عطف الجمل غير ظاهر أنه كذلك ، وبيانه :
أن الفعل المقدر إذا كان رافعا لضمير الدرهم فـ «درهم» الملفوظ به هو خبر المبتدأ الذي هو حسبك ، وعلى هذا فحسبك درهم هو الجملة والعطف [٢ / ٥١٢] على الجملة إنما يكون بعد تمامها ، وتقديره يلزم منه تقدم الجملة المعطوفة على أحد جزأي الجملة المعطوف عليها.
ومن هذا يعلم امتناع كون المسألة من الإعمال ؛ لأنك إذا أعملت الأول كان «درهم» خبرا عن حسبك ، والفعل المقدر معطوف ، فإن كان من عطف الجمل فكيف يعطف على الجملة قبل تمامها ، وإن كان من عطف المفردات فعطف فعل على اسم لا يشبه الفعل غير جائز [١] ، ثم لازم تقرير الشيخ شيء آخر وهو تأخر مفسر الضمير [٣ / ٢٤] عنه [٢] في غير الأبواب المعروفة بجواز تقديم الضمير على مفسره ، وأما قوله : إن «درهم» يقدر تقديمه فغير ظاهر ولا يسلم له ذلك.
وبعد ؛ فإن صح العطف على الوجه الذي قرره الشيخ فلا كلام وإلا فتصحيح العطف أن يقال : إن فاعل الفعل المقدر هو درهم الملفوظ به ويقدر للمبتدأ الذي هو حسبك خبر محذوف يدل عليه فاعل الفعل المقدر ، فيكون التقدير : حسبك درهم ويحسب زيدا درهم ، وتكون الجملة الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية ، ثم لقائل أن يدعي أن العطف في المسألة من قبيل عطف المفرد على المفرد ، وذلك أن معنى حسبك كافيك ، وكافيك يجوز عطف الفعل عليه ؛ لأنه اسم يشبه الفعل ، ولا شك أن حسبك بمعناه فجاز عطف الفعل عليه ؛ لأن العطف على المعنى قد ثبت في ـ
[١]في شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٢٤٨) طبعة العراق : «ولا يجوز عطف الاسم على الفعل ولا الفعل على الاسم إلا في موضع يكون الفعل فيه في موضع الاسم أو الاسم في موضع الفعل» اه.
[٢]ينظر في هذه المسألة وهي تأخر مفسر الضمير عنه : حاشية الصبان (١ / ١٠٨) ، والمغني (٢ / ٤٨٩).