شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٨٩ - المفعول معه وحكم تقديمه
.................................................................................................
______________________________________________________
فنصب «العيون» بفعل دل عليه «زججن» تقديره : وكحلن العيون ؛ فلو دعت ضرورة إلى التقديم لم يختلف التقدير ، فكذلك أصل :
١٦٤٦ ـ ولا ألقّبه والسوأة اللّقبا [١]
ولا ألقبه اللقب وأسوؤه السوأة فحذف أسوؤه لدلالة ألقبه عليه ثم قدم مضطرّا وبقي التقدير على ما كان عليه [٢]. انتهى.
وهو كلام حسن غير أن قوله في الوجه الأول وجهين ، فالجواب عن الشبهة الأولى أن العاطفة أقوى وأوسع مجالا فجعل لها مزية ، لا يحسن ردّا على ابن جني ؛ لأن واو «مع» عنده ليست غير العاطفة. فإذا ثبت للعاطفة حكم وجب ثبوته لها وهي للمعية ، وقد قدمت العاطفة في الضرورة فليجز تقديم واو المعية للضرورة.
وأما الجواب عن الوجه الثاني فغايته أنها معدية ما قبلها إلى ما بعدها ، بمعنى أن العامل يصل بسببها إلى ما بعدها ، ولا شك أن واو العطف كذلك ؛ لأن الأصح من المذاهب أن العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه بوساطة حرف العطف ، وليست واو «مع» في التعدية كالهمزة ؛ لأن الهمزة ما عدت الفعل التي هي فيه ، بل صار الفعل بسببها متعديا ، والهمزة صارت من جملة حروف الفعل ، فحكمها حكم أحد أجزائه ، وجزء الكلمة لا يتقدم عليها ، وأما الواو فهي معدية ومنفصلة عن الفعل الذي عدته وليست جزءا منه والفارق يمنع القياس ، وأما الجواب الذي ذكره في البيتين فظاهر ، لكن قد يقال في الجواب عن :
ولا ألقّبه والسوأة اللّقبا
لا يلزم من جواز تقديم المعطوف على المعطوف عليه إذا كان عاملهما واحدا جواز ذلك إذا كان لكل منهما عامل.
والتصريح (١ / ٢٤٦) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ١١١) ، والهمع (١ / ١٢٢) ، والمطالع السعيدة (٣٣٧) ، وحاشية يس (١ / ٤٣٢) ، واللسان (زجج).
والشاهد فيه : نصب «العيون» بفعل محذوف تقديره : وكحلن العيونا ، ويذهب بعضهم إلى تضمين زججن معنى زيّنّ حتى يسوغ له نصب الاسمين ، وقد ذهب العلماء إلى هذين التقديرين ، لأن العطف ممتنع لانتفاء المشاركة والنصب على المعية ممتنع لانتفاء فائدة الإعلام بها.
[١] تقدم ذكره.
[٢]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٤٥).