شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٦٦ - التوسع في الظرف المتصرف
.................................................................................................
______________________________________________________
إياه ، تريد فزيد في الدار فيه ، ولا أما يوم الخميس فزيد عندك إياه ، تريد فزيد عندك فيه ، وذلك لأنهما ليسا من جنس ما ينصب المفعول به ، لأن العرب لم تنصب بالظرف والمجرور الواقعين موقع الخبر المفعول به في موضع من المواضع كما نصبته بالفعل واسم الفاعل.
٤ ـ ومنها : أن الضمائر من الزمان والمكان لا تقع خبرا للمبتدأ [٣ / ٦] منصوبة كما يقع الظرف في شيء من كلام العرب ، فتقول : يوم الخميس سفري فيه ، ولا تقول : سفري إياه إلا أن تدخل عليه «في» وهذا يدل على أن الضمائر لا تنصب ظروفا ؛ لأن كل ما ينتصب ظرفا يجوز وقوعه خبرا إذا كان مما يصح عمل الاستقرار فيه ، ذكر ذلك ابن هشام الخضراوي [١] قال : ولم أر أحدا نبّه على هذا ، أشار إلى ذلك الشيخ في شرحه [٢].
قلت : وما ذكره قد عرف من قول المصنف وقول غيره : إنك إذا قصدت الاتساع في الظرف قلت : يوم الجمعة صمته ، وإذا لم تقصد الاتساع فيه يجب أن تقول : يوم الجمعة صمت فيه ، فعلم من هذا أنه متى قصدت الظرفية مدلولا عليها بالضمير ، وجب اقتران ذلك الضمير «بفي» ولا يجوز الإتيان به غير مقرون بها ، وقد تقدم في كلام المصنف إشارة إلى العلة الموجبة لذلك ، ومع ذلك لا يحتاج إلى ما ذكره ابن هشام.
٥ ـ ومنها : أنه قد فهم من قول المصنف : (ويسوغ حينئذ ـ أي حين إذ يتوسع فيه ـ إضماره غير مقرون «بفي» والإضافة والإسناد إليه) أنه لا يضاف إلى الظرف وهو باق على الظرفية ، بل إنما يضاف إليه بعد التوسع فيه ، وهذا كالمجمع عليه عند النحاة ، وعلل الفارسي ذلك بأن قال : إذا قلت : يا سائر اليوم ويا ضارب اليوم لم يكن اسما وخرج بالإضافة إليه عن أن يكون ظرفا ؛ لأنه إذا كان ظرفا كانت «في» مرادة ومقدورة معه بدليل ظهورها مع الضمير ، قال : فإرادة ذلك فيه تمنع الإضافة إليه [٣] ، قال ابن هشام الخضراوي : ولا يظهر عندي ، يعني تعليل ـ
[١]ينظر : الأشباه والنظائر (١ / ١٦ ، ١٧).
[٢]ينظر : التذييل (٣ / ٤٣٢).
[٣]الإيضاح للفارسي (١٧٨) وينظر أيضا : الإغفال (٤٨٣ ـ ٤٨٥) حيث أشار إلى ذلك ، والأشباه والنظائر (١ / ١٧) ، والتذييل (٣ / ٤٣٣).