شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧١ - أحكام إذا حين تجيء ظرفا وغير ظرف
.................................................................................................
______________________________________________________
ومثل ما أنشده ابن جني قول الآخر : ـ
|
١٥٣٥ ـ وأنت امرؤ خلط إذا هي أرسلت |
يمينك شيئا أمسكته شمالكا [١] |
لأن هي ضمير القصّة والشأن ، ولما أنهيت الكلام على «إذا» [٢] الدالة على زمن مستقبل أخذت في الكلام على «إذا» المفاجأة ، وقد اجتمعا في قوله تعالى :
(ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ)[٣] ، فالأولى الدالة على وقت الاستقبال ، والثانية الدالة على المفاجأة ، وهي عند المبرد والسيرافي ظرف مكان [٤] ، وعند الزجاج وأبي علي الشلوبين ظرف زمان حاضر [٥]. وهذا هو ظاهر قول سيبويه ، فإنه قال حين قصدها : وتكون للشيء توافقه في حال أنت فيها ، وذلك قولك : مررت فإذا زيد قائم [٦] ، هذا نصه.
وروي عن الأخفش أنها حرف دال على المفاجأة [٧]. وهو الصحيح عندي ، ويدل على صحته ثمانية أوجه [٨] :
أحدها : أنها كلمة تدل على معنى في غيرها ، غير صالحة لشيء من علامات الأسماء والأفعال.
الثاني : أنها كلمة لا تقع إلا بين جملتين ، وذلك لا يوجد إلا في الحروف ـ
[١]البيت من الطويل لقائل مجهول ، وهو في شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢١٤) ، والتذييل (٣ / ٣٣٠ ، ٣٣١) ، واللسان «سمح ـ خلط».
اللغة : خلط : أي مختلط بالناس متعجب.
والشاهد في قوله : (إذا هي أرسلت) كالذي قبله.
[٢]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢١٤).
[٣] سورة الروم : ٢٥.
[٤]ينظر : المقتضب (٣ / ٧٨) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ١١٤).
[٥]ينظر : الارتشاف (ص ٥٦٧) ، والتذييل (٣ / ٣٣٦) ، والمغني (١ / ٨٧) ، والهمع (١ / ٢٠٧) ، والمطالع السعيدة (ص ٣٢٦).
وفي هذه المراجع السابقة أن كونها ظرف مكان هو اختيار الفارسي وابن جني وأبي بكر بن الخياط ، وابن عصفور أيضا ، وكونها ظرف زمان هو اختيار الرياشي والزجاجي والزمخشري وابن طاهر وابن خروف.
[٦]الكتاب (٤ / ٢٣٢).
[٧]ينظر : شرح الدماميني على المغني (١ / ١٨٦) ، والمغني (١ / ٨٧) ، وشرح قواعد الإعراب (ص ١٨١).
[٨]انظر : شرح التسهيل (٢ / ٢١٤).