شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٥٦ - أحكام إذ حين تجيء ظرفا وغير ظرف
.................................................................................................
______________________________________________________
ثم قال : أراد : وأنت حينئذ صحيح ، فحذف المضاف وأبقى الجر به [١] ، وهذا منه غير مرضي ؛ لأن المضاف لا يحذف ويبقى الجر به إلا إذا كان المحذوف معطوفا على مثله ، كقولهم : ما مثل أبيك وأخيك يقولان ذلك ، و «ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة» [٢] ، فحذف مثل المضاف إلى أخيك ، وكل المضاف إلى سوداء لدلالة ما قبلهما عليهما ، و «إذ» في البيت المذكور بخلاف ذلك ، فلا يحكم لها بحكمه. وأيضا فإن حذف المضاف وإعراب المضاف إليه بإعرابه أكثر من حذف المضاف وجر المضاف إليه ، ومع أنه أكثر هو مشروط بعدم صلاحية الباقي لما صلح له المحذوف كالقرية بالنسبة إلى الأهل ، فلو صلح الباقي لما صلح له المحذوف امتنع الحذف [٣] ، فلأن يمتنع عند ذلك حذف المضاف وبقاء المضاف إليه مجرورا أحق وأولى ، ومعلوم أن «إذ» من حينئذ صالح لما تصلح له حين ، فلا يجوز فيها الحذف المذكور كما لا يجوز في غلام زيد ، وأيضا فإن المضاف إلى «إذ» قد يبنى كقراءة نافع [٤] : (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ)[٥] ، ولا علة لبنائه إلا إضافته إلى مبني ، فبطل قول من قال : إن كسرة «إذ» كسرة إعراب ، ولم أقيد الجملة التي تضاف إليها «إذ» بكونها اسمية ولا فعلية ؛ ليشعر ذلك أن للمتكلم أن يضيفها إلى ما شاء منهما [٦] ، ثم أشرت إلى استقباح تقديم اسم بعدها على فعل ماض نحو : كان ذلك إذ زيد قام ، فعلم أن غير ذلك حسن نحو : كان ذلك إذ قام زيد [٢ / ٤١٧] ، ـ
[١]معاني القرآن للأخفش (٢ / ٤٨٤) بتحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد.
[٢]مثل يضرب في موضع التهمة : «وأصله : أنه كانت هند بنت عوف بن عامر تحت ذهل بن ثعلبة بن عكاية ، فولدت له عامرا وشيبان ، ثم هلك عنها ذهل فتزوجها بعده مالك بن بكر ، فولدت له ذهل بن مالك ، فكان عامر وشيبان مع أمهما في بني ضبة ، فلما هلك مالك انصرفا إلى قومهما ، وكان لهما مال عند عمهما قيس بن ثعلبة فوجداه قد أخفاه فوثب عامر بن ذهل فجعل يخنقه ، فقال قيس : يا ابن أخي دعني فإن الشيخ متأوه ، ثم قال هذا المثل ، ومعناه أنه وإن أشبه أباه خلقا فلم يشبهه خلقا» اه. مجمع الأمثال (٢ / ٢٨١ ، ٢٨٢).
[٣]ينظر : التذييل (٣ / ٣١١).
[٤] ينظر : الحجة لابن خالويه (ص ٢٧٥) ، وتحبير التيسير (ص ١٥٣) ، والإتحاف (ص ٣٤٠) ، والقراءة في الآية هي بفتح «ميم» يومئذ لإضافتها إلى غير متمكن ، ووافق نافعا في هذه القراءة عاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر. أما غيرهم فيقرأ بكسر الميم على أنها معربة.
[٥] سورة النمل : ٨٩.
[٦] ينظر : شرح قواعد الإعراب للأزهري (ص ١٨٢).