شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٦ - تعريف التنازع ـ العامل في المتنازع فيه
.................................................................................................
______________________________________________________
جواب «لو» وإذا كان كذلك ، فكيف يكون معنى الجملتين واحدا؟! [١].
الثاني [٢] : أن المصنف وابن عصفور ، وأكثر المصنفين ، أطلقوا القول في المتنازع فيه ، فلم يقيدوه بشيء ، وقيد ابن الحاجب بأن يكون اسما ظاهرا [٣] ؛ وعلل ذلك بأن العاملين إذا وجها لمضمر استويا في صحة الإضمار فيهما ؛ لأنهما إن كانا لمتكلم قلت : ضربت وأكرمت ونحوه ، وإن كانا لمخاطب قلت : ضربك وأكرمك ونحوه ، وإن كانا لغائب قلت : زيد ضرب وأكرم ؛ فلم يتنازعا شيئا ؛ لأن كل واحد منهما يجب له مثل ما يجب للآخر ، ثم قال : فإن قلت فما تصنع بمثل ما ضرب وأكرم إلا أنت أو إلا أنا أو إلا هو ، ونحوه ؛ فإنهما فعلان وجها إلى مضمر تنازعاه ؛ لأنه يصلح أن يكون لكل واحد منهما كالظاهر ، قلت : قد ذكر ذلك بعض المتأخرين وهو غلط ؛ لأنه لو كان من هذا الباب لوجب أن يكون في أحدهما المضمر ؛ لأنه فاعله ، فيقال : ما ضربت وأكرم إلا أنا ، وما ضرب وأكرمت إلا أنت ، وعند ذلك يفسد المعنى ؛ وإنما هذا كلام محمول على الحذف ، وتقديره : ما ضرب إلا أنت ، وما أكرم إلا أنت ؛ فحذف ذلك من أحدهما تخفيفا [٤]. انتهى.
والحق ما قاله ابن الحاجب ، فليكن كون المتنازع فيه ظاهر شرطا منضمّا إلى الشروط التي ذكرها المصنف.
الأمر الثالث : لا فرق في العاملين بين أن يكونا متعديين أو لازمين يتعديان بالحرف ، أو أحدهما متعديا ، والآخر لازما ، وعليه قوله [٥] :
|
١٣٦٤ ـ إذا هي لم تستك بعود أراكة |
تنحّل فاستاكت به عود إسحل [٦] |
[١] أشار في هامش (ب) إلى أنه قد سقط بعد ذلك قدر سطرين ، وأرى أنه سقط غير مخل بالعبارة ؛ فالكلام هنا قد تم.
[٢] في (ب) (الأمر الثاني).
[٣]ينظر : شرح الكافية للرضي (١ / ٧٧).
[٤] شرح الكافية لابن الحاجب (٣٣٩ ، ٣٤٠).
[٥] قيل : إنه عمر بن أبي ربيعة ، أو طفيل ، أو المقنع الكندي ، أو امرؤ القيس.
[٦]البيت من الطويل ، وهو في : الكتاب (١ / ٧٨) ، وابن يعيش (١ / ٧٨ ، ٧٩) ، وشرح الدرة الألفية لابن القواس (ص ٤٣٧) ، والتذييل (٣ / ١٣٥ ، ١٣٧) ، وتعليق الفرائد (١٤٦٦) ، والعيني (٣ / ٣٢) ، وإصلاح الخلل (ص ٢١٨) ، والهمع (١ / ٦٦) ، والأشموني (٢ / ١٠٥) ، وديوان طفيل (ص ٣٧) ، وملحقات ديوان امرئ القيس (ص ٤٧٣) برواية : «فتسحل» مكان «تنحل».
والشاهد في البيت : اختلاف العاملين المتنازعين من حيث التعدي واللزوم ، وهما «تنحل واستاكت».