شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٦ - تعريف التنازع ـ العامل في المتنازع فيه
.................................................................................................
______________________________________________________
أراد : وعزة غريمها ممطول معنى ، وفي تقييد السببي بمرفوع [١] تنبيه على أن السببي غير المرفوع لا يمتنع من التنازع كقولك : زيد أكرم وأفضل أخاه ، وجعل الفراء الرفع في نحو : قام وقعد زيد بالفعلين معا [٢] ، والذي ذهب إليه غير مستبعد [٣] ؛ فإنه نظير قولك : زيد وعمرو منطلقان ، على مذهب سيبويه ؛ فإن خبر المبتدأ عنده مرفوع بما هو له [٤] ؛ فلزمه أن يكون «منطلقان» مرفوعا بالمعطوف والمعطوف عليه ؛ لأنهما يقتضيانه معا ، ويمكن أن يكون على مذهبه قول الشاعر :
|
١٣٥١ ـ إنّ الرّغاث إذا تكون وديعة |
يمسي ويصبح درهما ممحوقا [٥] |
فلو كان العطف بأو أو نحوهما ، ممّا لا يجمع بين الشيئين ، لم يجز أن يشترك العاملان في العمل ، كقول الشاعر :
|
١٣٥٢ ـ وهل يرجع التّسليم أو يكشف العمى |
ثلاث الأثافي والدّيار البلاقع [٦] |
و «وفّى» تنازعا غريمه وأعمل الثاني منهما.
[١]اعترض أبو حيان على ابن مالك في هذه المسألة ، فقال : «وهذا الذي ذهب إليه المصنف من تقييد المعمول بغير سببي مرفوع ؛ لم يذكره معظم النحويين ، ولا اشترطوه ؛ وإنما اتبع فيه ابن خروف ، وبعض متأخري أصحابنا» اه ، التذييل (٣ / ١٢٠).
[٢]ينظر : الارتشاف (٩٦٧) ، والتصريح (١ / ٣٢١) ، والهمع (٢ / ١٠٩) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٦١٧).
[٣]في التذييل (٣ / ١٢٦) ، وقوله : «لا كلاهما خلافا للفراء في نحو : قام وقعد زيد» ، قال أبو علي : «هذا أقبح المذهبين ، يعني أن إعمال قام وقعد في زيد أقبح من مذهب الكسائي في إبقاء أحد الفعلين بلا فاعل ، والفراء رفعه بمجموعهما فكل واحد منهما ليس له فاعل» اه ، وينظر : المسائل الحلبيات للفارسي (١٩٠ ، ١٩١).
[٤]في : الكتاب (١ / ٤٠٦): «إذا قلت : عبد الله أخوك ؛ فالآخر قد رفعه الأول وعمل فيه ، وبه استغنى الكلام ، وهو منفصل منه» اه.
[٥]البيت من الكامل لقائل مجهول ، وهو في : التذييل (٣ / ١٢٧) ، وفي شرح التسهيل لابن مالك (١ / ١٦٦).
والشاهد في البيت ـ كما يرى ابن مالك ـ أن الفعلين «يمسي ويصبح» قد عملا في مكان واحد ، وقد ذكر ابن مالك هذا البيت تنظيرا لمذهب الفراء.
[٦]البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة ، وهو في : المقتضب (٢ / ١٧٤) ، والمخصص (١٧ / ١٠٠ ، ١٢٥) ، والارتشاف (ص ٩٦٧) ، والبحر المحيط (١ / ٢٧٦) ، والتذييل (٣ / ١٢٧ ، ١٤٨) ، وابن يعيش (٢ / ١٢٢) ، ومنهج السالك لأبي حيان (ص ١٣٣) ، وشرح الدرة الألفية لابن القواس (ص ٨٧٢) ، وتعليق الفرائد (١٤٦٢) ، والأشموني (١ / ١٨٧) ، والهمع (٢ / ١٥٠) ، وديوان ذي الرمة (ص ٣٣٢) ، وجمل ابن عصفور (١ / ٦١٩) ، ويروى البيت برواية : «والرسوم البلاقع» مكان «والديار البلاقع».
اللغة : الأثافي : أحجار يوضع عليها القدور ، المفرد : أثفية. والبلاقع : جمع بلقع ، وهي الأرض المقعرة.
والشاهد قوله : «وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى» ؛ حيث إن الفعل «يكشف» عطف على الفعل الأول ـ