شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٩ - نوعا المتعدي متعد إلى واحد ـ متعد إلى اثنين
.................................................................................................
______________________________________________________
وجعل الجرجاني من هذه الأفعال أيضا كلته كذا وكذا جريبا ، ووزنته كذا وكذا درهما ، والأصل : كلت له ووزنت له ، ثم حذفت اللام قال الله تعالى : (وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ [يُخْسِرُونَ)[١] ؛ المعنى : وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم][٢] ، ولم يذكر المكيل والموزون [٣].
واعلم أن الشرط المتقدم الذكر في حذف حرف الجر المصاحب لأنّ وأن ، وهو المتعين مشروط هنا أيضا ، ولهذا قال ابن عصفور بعد أن ذكر الأفعال المتقدمة الذكر ، ولا يجوز ذلك يعني الحذف في هذه الأفعال إلا بشرط تعين موضع الحذف والمحذوف الذي هو حرف الجر ؛ فإن نقص هذان الشرطان ، أو أحدهما لم يجز حذف حرف الجر أصلا ، فلا يجوز : اخترت إخوتك الزيدين ؛ لعدم تعين موضع الحذف ؛ إذ يحتمل أن يكون المراد : اخترت إخوتك من الزيدين ، أو : اخترت الزيدين من إخوتك [٤] ، ثم قد بقي هاهنا أمور ينبه عليها :
منها : أن الشيخ قال : إن في جواز «أضربت زيدا عمرا» ؛ نظرا فإن الظاهر من مذهب سيبويه ؛ أن التعدية بالهمزة قياس في اللازم ، سماع في المتعدي ، قال : فعلى هذا يحتاج إلى سماع تعدية ضرب لمفعولين بالهمزة ، وإلا لم يجز [٥].
ومنها : أن السهيلي ذهب إلى أن [٢ / ٣١٨] «استغفر» ليس أصلها التعدية إلى الثاني بحرف الجر ؛ بل الأصل أن تتعدى إليه بنفسها ، وزعم أن تعديتها بمن إنما هو ثان عن تعديتها بنفسها ؛ وإنما عديت بمن لتضمنها معنى طلب التوبة من الذنب والخروج منه ، والأصل : استغفرت الله الذنب ؛ لأنه من غفر إذا ستر ، وتقول : غفر الله ذنوبنا ولا تقول : من ذنوبنا ، إلا أن تريد بعضها ، ومعنى «استغفر» طلب أن يغفر له ، فهو بمنزلة : استسقيت زيدا الماء ، واستطعمت عمرا الخبز ، أصله : سقاني زيد الماء ، وأطعمني عمرو الخبز ؛ فكما أن الماء والخبز في المثالين منصوبان في ـ
[١] سورة المطففين : ٣.
[٢] ما بين المعقوفين من أول قوله : (يُخْسِرُونَ) إلى قوله : «وزنوا لهم» من الهامش في (ب).
[٣] ينظر : المقتصد شرح الإيضاح للجرجاني (ص ٥٦١).
[٤]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٦ ، ٣٠٧).
[٥]التذييل (٣ / ٨٧).