شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٥ - أشارت كليب بالأكفّ الأصابع)
.................................................................................................
______________________________________________________
فإنه إذا اضطر الشاعر يقول : الديار ممرورة ، فقد صيغ للديار من «تمرون الديار» اسم مفعول تام ، لكن هذا الصوغ لا يضطرد ، وأشار المصنف بقوله : (وقد يشتهر بالاستعمالين) ، إلى أن الفعل قد يستعمل بالتعدي واللزوم على السواء ، فيصلح لذلك أن يسمى متعديا ولازما ، فما تعدى تارة بنفسه ، وتارة بحرف جر ؛ ولم يكن أحد الاستعمالين مستندرا فيه ؛ قيل فيه : متعدّ بوجهين ، نحو : شكرته وشكرت له ، ونصحته ونصحت له ، وقد ذكروا مع هذين الفعلين فعلين آخرين : مسحت ، وخشنت ؛ قالوا : ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلا بالسماع [١].
قال ابن عصفور : وزعم بعض النحويين ؛ أنه لا يتصور أن يوجد فعل يتعدى تارة بنفسه ، وتارة بحرف جر ؛ لأنه محال أن يكون الفعل قويّا ضعيفا في حال واحدة ، ولا المفعول محلّا وغير محل في حين واحد وهو الصحيح.
قال : فينبغي إذا أن تجعل : نصحت زيدا وأمثاله الأصل فيه : نصحت لزيد ، ثم حذف حرف الجر منه في الاستعمال ، وكثر فيه الأصل والفرع ؛ لأن النصح لا يحل بزيد ، فإن كان الفعل يحل بنفس المفعول ويوجد تارة متعديا بنفسه ، وتارة بحرف جر جعلنا الأصل وصوله بنفسه ، وحرف الجر زائدا نحو : مسحت رأسي ، ومسحت برأسي ، وخشّنت بصدره وصدره ؛ لأن التخشين يحل بالصدر ، والمسح يحل بالرأس [٢]. انتهى.
وكان قد قرر قبل هذا الكلام ؛ أن المتعدي بنفسه ، هو الذي يطلب مفعولا ؛ ويكون ذلك المفعول يحل به الفعل ، نحو : ضربت زيدا ؛ وأن المتعدي بحرف جر هو الذي يطلب مفعولا به ، إلا أنه لا يكون محلّا للفعل ، نحو : مررت بزيد ، وجئت إلى عمرو ، وعجبت من بكر [٣]. قال : فالمرور لا يحل بزيد ، ولا المجيء بعمرو ، ولا التعجب من بكر [٤]. ـ
[١]ينظر : نتائج الفكر للسهيلي (ص ٣٥٢) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ٥٣) ، والهمع (٢ / ٨٠) ، والمقرب (١ / ١١٤) ، وحاشية الخضري (١ / ١٨٠).
[٢]شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٠ ، ٣٠١) طبعة العراق.
[٣]شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٢٩٩ ، ٣٠٠).
[٤]شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٠).