شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٩ - مواضع نصب المشغول عنه وجوبا
.................................................................................................
______________________________________________________
الواقعة خبرا للمبتدأ ، قال ابن عصفور : ومما جاء من ذلك قول الشاعر [١] :
|
١٢٩٥ ـ إذا الوحش ضمّ الوحش في ظللاتها |
سواقط من حرّ وإن كان أظهرا [٢] |
قال : فالوحش مرفوع بفعل مضمر يفسر الفعل الظاهر ، والتقدير : إذا ضم الوحش ضم الوحش [٣].
ومنها :
أن الشيخ قال في قول المصنف : (غير صلة) : هذا استثناء منقطع ؛ لأن ما ذكر لا يندرج تحت قوله : (بجائز العمل فيما قبله) [٤]. انتهى. وأقول : قد عرفت أن العوامل التي انطوى عليها قوله : غير صلة .. إلى آخره ، كلها جائزة العمل فيما قبلها بذاتها ، وأن المصنف فرق بين عامل ممنوع العمل فيما قبله لذاته ، وعامل ممنوع العمل فيما قبله لعارض ، وعلى هذا فالاستثناء متصل قطعا ، ولا جائز أن يكون منقطعا.
ومنها :
أنه قد تقدم قول المصنف : (وقيد السابق بمفتقر لما بعده) ليخرج ما يستغني عما بعده كزيد من قولك : في الدار زيد فاضربه ، وكقوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما)[٥] على تقدير سيبويه إلى آخره ، فاعلم أن الذي ذكره هنا وفي : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) هو الصحيح ، وكذا الحكم في قوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما)[٦]. وهذا بخلاف ما ذكره في فصل دخول الفاء في خبر المبتدأ ، فإنه حكم هناك بأن : (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) خبر عن (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) وأن (فَاجْلِدُوا) خبر عن (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) ولم يتعرض إلى كون هذا مذهب المبرد ، بل أطلق القول ، وكلامه هنا يقيد ذلك ـ
[١] هو النابغة الجعدي.
[٢]البيت من الطويل وهو في : الكتاب (١ / ٦٣) ، والتذييل (٣ / ٣) ، واللسان «سقط» ، وديوانه (ص ٧٤).
ورواية التذييل : «وقد كان» مكان «وإن كان».
اللغة : الظللات : جمع ظلة وهو ما يستظل به. سواقط الحر : ما يسقط منه. أظهر : صار في وقت الظهيرة.
والشاهد قوله : «إذا الوحش ضم الوحش» ؛ حيث جاز أن يشتغل الفعل بظاهر هو الاسم الأول لضرورة الشعر.
[٣]ينظر : التذييل (٣ / ٢ ، ٣).
[٤]التذييل (٣ / ٧).
[٥] سورة المائدة : ٣٨.
[٦] سورة النور : ٢.