شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨٦ - أحكام تأخير المفعول عن الفاعل وتقديمه عليه
.................................................................................................
______________________________________________________
المقرون بإلا ؛ لأن المفعول إذا كان هو المقرون بإلا وأخرنا الفاعل عنه في اللفظ فقلنا : ما ضرب إلا عمرا زيد ؛ علم أن المقدم مؤخر في النية ، والمؤخر مقدم في النية ، فحصل للمحصور فيه تأخير من وجه وهو النية ولغير المحصور تقديم من وجه وهو النية أيضا فجرى الكلام على ما ينبغي من تقديم غير المحصور وتأخير المحصور ، بخلاف ما إذا كان الحصر في الفاعل نحو قولنا : ما ضرب عمرا إلا زيد ؛ فإنه لو قدم الفاعل وأخر المفعول ، وقيل : ما ضرب إلا زيد عمرا ؛ لكان الفاعل قد وقع في رتبته من التقديم والمفعول قد وقع في رتبته من التأخير ، فلا يكون واحد منويّا به غير موضعه ، فلا نكون قد أعطينا الموضع ما يقتضيه من تقديم غير المحصور لفظا أو نية ، وتأخير المحصور لفظا أو نية ؛ فلا يجوز حينئذ [١].
وأجابوا عما استدل به الكسائي على ذلك أعني تقديم الفاعل مع كونه مقرونا بإلا بأن : «ما هيجت» منصوب بـ «درى» مقدرة ، التقدير : «فلم يدر إلا الله درى ما هيجت» [٢].
وكذلك «بالنار» في البيت الآخر تقديره : يعذب [٣].
وأما قوله : أن لا قرينة دالة على الحصر في [٢ / ٢٦٧] ما اقترنت به ، فلا يحصل لبس ، فردوه بأن قالوا : لا نسلم عدم حصول اللبس ، بل يحصل لبس وهو أن يظن إرادة الحصر في الاسمين اللذين بعد «إلّا» وكأننا قلنا : ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا ، فإنا إذا أردنا هذا المعنى نقول : ما ضرب زيد إلا عمرا ، فإذا اللبس حاصل وإذا حصل لبس امتنع ما يؤدي إليه ، فإن قلت : هذا الذي أجيب به الكسائي يلزم البصريين حيث أجازوا تأخر الفاعل إذا كان المفعول مقرونا بإلا ، أجيب : بأنه لا يلزم لما بينا أنه وإن كان مؤخرا لفظا فالنية به التقديم بخلاف المفعول مع الفاعل المقرون بإلا ؛ فإنه يكون إذا أخرته مؤخرا لفظا ونية فافترقا. انتهى كلام ابن النحاس [٤].
وكلام المصنف مع اختصاره واف بما ذكره من أدلة المذاهب الثلاثة وتعليلها ولكن يستفاد من كلامه أن الحصر قد يكون في الفاعل والمفعول معا في كلام واحد ـ
[١]ينظر : الهمع (١ / ١٦١) ، والأشموني (٢ / ٥٨).
[٢]ينظر : شرح ابن عقيل (١ / ١٦٦).
[٣]ينظر : التصريح (١ / ٢٨٤).
[٤]ينظر : التذييل (٢ / ١٢٤٦ ، ١٢٤٧).