شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧٢ - بعض المنصوبات لا تجوز إنابتها
.................................................................................................
______________________________________________________
قال ـ لما ذكر كان الناقصة ـ ما نصه : وتقول : كنّاهم كما تقول : ضربناهم ، وتقول : إذا لم تكنهم فمن ذا يكونهم كما تقول : إذا لم تضربهم فمن يضربهم ، ثم [١] قال : فهو كائن ومكون كما كان ضارب ومضروب [٢] ، وقد أشكل كلام سيبويه على الناس حتى أن أبا علي قال لما سأله ابن جني عن ذلك : ما كل داء يعالجه الطبيب ، وكان يقول : (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ)[٣]. فمن الناس من قال : هذا من سيبويه يدل على جواز البناء في الجملة ، إلا أنه لم يذكر ذلك على وجه يجوز فيه بناؤها [٢ / ٢٦٠] للمفعول ، فوجب أن يحمل كلامه على ما يصح ، وهو أن الأصل : مكون فيه ؛ على أن المجرور هو القائم مقام الفاعل ، وإلى هذا جنح ابن عصفور [٤] ، وأما أبو علي فإنه قال : إنما قصد سيبويه أن يبين أن هذا الفعل متصرف ، فـ «مكون» لم يمنع من حيث عدم التصرف ، بل إنما امتنع لأمر آخر. انتهى [٥].
ما لخص من الكلام على هذه المسألة ، وقد تقدم من كلام المصنف أن القائم مقام الفاعل عند الكسائي ضمير المجهول وأنه مستغنى عنه عند الفراء [٦] ، وقد عرفت أنه لا معول على مذهب الكوفيين في هذه المسألة ؛ فلا حاجة إلى الاشتغال بذكر تقرير مذهبهم ؛ لأن في تقريرهم ما يخالف القواعد المستقرة ، ثم إن ذلك لا يجدي شيئا.
وأما قول المصنف : (ولا : جعل يفعل) فهو إشارة إلى أن الكوفيين يجيزون بناء أفعال المقاربة للمفعول ، كما يجيزون بناء كان وأخواتها [٧] ، والأمر كما ذكره ؛ ولهذا استدرك على ابن عصفور فقيل : تعرض لباب كان وأخواتها ، ولم يتعرض لأفعال المقاربة.
وأما إجازة الكسائي إقامة التمييز مقام الفاعل [٨] فشيء لا معول عليه. ـ
[١] ساقطة من (ب).
[٢]الكتاب (١ / ٤٦).
[٣] سورة يوسف : ١٠٥. ينظر : إصلاح الخلل الواقع في شرح الجمل لابن السيد (ص ١٦٠ ـ ١٦٢).
[٤]في شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٣٥): «والصحيح أنه يجوز بناؤها للمفعول وهو مذهب سيبويه لكن لا بد من أن يكون في الكلام ظرف أو مجرور يقام مقام المحذوف» اه.
[٥]ينظر : التذييل (٢ / ١٢١٢) ، والارتشاف (ص ٦٢٦).
[٦] سبق شرحه.
[٧]ينظر : التذييل (٢ / ١٢١٩) ، والهمع (١ / ١٦٤).
[٨]ينظر : الأشموني بحاشية الصبان (٢ / ٧٠) ، الهمع (١ / ١٦٤).