شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٨ - جواز نيابة أي المفعولين
.................................................................................................
______________________________________________________
يطلع على قول أصحاب هذين المذهبين وهو الأقرب بدليل أنه نفى الخلاف رأسا في إقامة الثاني إذا لم يلبس ، والحق جواز إقامة الثاني إذا لم يحصل لبس ، ويدل على أن القلب غير معتبر أنه إذا قيل : أعطي درهم زيدا كان معناه معنى قولنا : أعطي زيد درهما ، وعدم تغير المعنى يدل على أنه لا قلب ، وأما اشتراط كون الثاني معرفة ليقام ؛ فلا أثر له إذ لا فرق بين المعرفة والنكرة.
ولا شك أن الأحسن إقامة الأول لأجل كونه فاعلا في المعنى ؛ لأنك إذا قلت : أعطيت زيدا درهما كأنك قلت : أخذ زيد درهما ؛ فللمفعول الأول بالفاعل التباس من وجه ، بخلاف الدرهم ؛ فإنه مفعول من كل وجه فلا التباس له بالفاعلية.
ثانيها :
ذكر المصنف في إقامة الثاني من باب ظن مذهبين :
أحدهما : ما اختاره وهو الجواز إذا أمن اللبس ولم يكن جملة أو شبهها [١].
ثانيهما : المنع مطلقا يعني ولو كان مفردا ، وقد ذكروا ثالثا وهو : جواز إقامته إذا كان معرفة ومنعها إذا كان نكرة [٢]. ثم إن المانعين لإقامة الثاني اعتلوا بثلاث علل :
الأولى : أن أفعال باب ظن تدخل على المبتدأ والخبر ، والمفعول الثاني هو خبر المبتدأ في المعنى ؛ فلو أقيم مقام الفاعل لصار مخبرا عنه ، وهذا باطل ؛ لأن الخبر لا يكون مخبرا عنه.
الثانية : أن المفعول الثاني هو المظنون ؛ فلو أقيم لتوهم لبس بأن المظنون هو ـ
الثاني المعرفة. هل سيكون هو الآخر معرفة أو أنه سيكون نكرة وقد أورد صاحب التصريح هذه المسألة مفصلة فقال بعد أن ذكر المذاهب السابقة فيها : «وقيل يمتنع نيابة الثاني إن كان نكرة والأول معرفة ، قاله الفارسي : فلا يقال : أعطي درهم زيدا ، ويتعين : أعطي زيد درهما ؛ لأن المعرفة أحق بالإسناد إليها من النكرة ، وحيث قيل بالجواز في الثاني ؛ فقال البصريون : إقامة الأول أولى ؛ لأنه فاعل معنى ، وقيل : عن الكوفيين أنهم قالوا : إن كان الثاني نكرة والأول معرفة ، فإقامته قبيحة وإن كانا معرفتين استويا في الحسن» اه. شرح التصريح (١ / ٢٩٢) ، وينظر : شرح الألفية للمرادي (٢ / ٣٤) ، وقد اعتبر نقل هذا المذهب عن الفارسي غريبا.
[١]ينظر : التوطئة للشلوبين (ص ٢٥٠ ، ٢٥١) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٩١) ، والبهجة المرضية (ص ٥١) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ٣٤).
[٢]ينظر : الهمع (١ / ١٦٢) ، وأوضح المسالك (١ / ١٤٦).