شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٧ - جواز نيابة أي المفعولين
.................................................................................................
______________________________________________________
فجواز هذه المسائل وأشباهها أحق وأولى ، فلو خيف اللبس لم ينب إلا الأول ، نحو : علم صديقك عدو زيد ، فإن معناه علم المعروف بصداقتك أنه عدو زيد ، فصداقة المخاطب مستغنية عن الإخبار بها وعداوة زيد مفتقرة إلى الإخبار بها ، فلو عكست لا نعكس المعنى ، وأكثر مسائل هذا الباب هكذا ، ولذا منع الأكثرون نيابة الثاني مطلقا ، ويجوز أيضا أن يقال في أعلمت زيدا [٢ / ٢٥٧] كبشك سمينا : أعلم زيدا كبشك سمينا ؛ لأن زيدا والكبش مستويان في المفعولية ومباينة الفاعلية ، فتساويا في قبول النيابة عن الفاعل على وجه لا يخل بفهم ولا يوقع في وهم [١]. انتهى كلامه [٢].
ويتعلق به مباحث :
أحدها :
أن من النحاة من منع إقامة الثاني من باب أعطى وإن أمن اللبس وقال : إنه لا يجوز إلا على القلب [٣] يعني أن يقدر أن الأصل قبل البناء للمفعول : أعطيت درهما زيدا ، فيقدر أن الدرهم آخذ وزيدا مأخوذ على القلب ، ثم يبني للمفعول فيقال : أعطي درهم زيدا ، وعلى هذا التقدير إنما أقمنا الأول لا الثاني ، وقال بعض الكوفيين : إنما يجوز إقامة الثاني إذا كان معرفة نحو الدرهم ، ولا يجوز إذا كان نكرة [٤] ، وكأن المصنف لم يعبأ بهذا الخلاف ؛ فلهذا لم يذكره ، ويحتمل أنه لم ـ
لابن السيد (ص ٢٧٦) ، والأمالي الشجرية (١ / ٣٦٧) ، والمغني (٢ / ٦٩٩) ، وشرح شواهده للسيوطي (٢ / ٩٧٢) ، والهمع (١ / ١٦٥) ، والدرر (١ / ١٤٤) ، والأشموني (٢ / ٧١) وديوانه (ص ١١٠) ، والتذييل (٢ / ١٢٣٦) ، والأضداد للسجستاني (ص ١٥٢) ، وتأويل مشكل القرآن (ص ١٤٩).
والشاهد قوله : «أو بلغت سوآتهم هجر» ؛ حيث أعرب الفاعل بإعراب المفعول والمفعول بإعراب الفاعل ؛ لأنه يريد وبلغت سوآتهم هجرا.
[١]ينظر : الهمع (١ / ١٦٢) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٧٢).
[٢]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٢٩).
[٣] ذكر ابن هشام هذا المذهب وغيره في إقامة ثاني مفعولي أعطى فقال : «وأما الثاني ففي باب «كسا» إن ألبس نحو : أعطيت زيدا عمرا ، امتنع مطلقا ، وإن لم يلبس نحو : أعطيت زيدا درهما ، جاز مطلقا ، وقيل : يمتنع مطلقا ، وقيل : إن لم يعتقد القلب ، وقيل : إن كان نكرة والأول معرفة إلخ» اه.
أوضح المسالك (١ / ١٤٦).
[٤] عبارة الشارح هنا لم تكن واضحة ؛ حيث إنه لم يبين حالة المفعول الأول الذي سيأتي مع المفعول