شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٤ - جواز نيابة غير المفعول مع وجود المفعول
.................................................................................................
______________________________________________________
الكلاب» وكذا يقدر في البيت الآخر :
١٢٦٩ ـ أتيح لي من العدا نذيرا [١]
وأما : «معنيّا بذكر قلبه» [٢] فانتصاب «قلبه» على التشبيه بالمفعول به كما تقول رأيت زيدا مجدوعا أنفه [٢ / ٢٥٥] ، وأما «إلا سيدا» [٣] ، فقالوا : يحتمل أن يكون استثناء منقطعا أي : لكن سيدا يعني بالعلياء ، وأما الجواب عن القياس فالفارق ما ذكر في الدليل المتقدم من مشاركة المفعول به المصرح الفاعل دون مشاركة غيره من الفضلات ، وإذا ثبت الفارق بطل حكم القياس.
قلت : ولا يخفى ضعف هذه التخريجات التي تقدمت ، والظاهر أن الحق مع الكوفيين والأخفش ، لكن الوارد من ذلك قليل ، وفي شرح الشيخ قال النحاس : منع النحويون ضرب زيدا سوط ، وحكى المهاباذي [٤] الاتفاق على ذلك قال : وتعليله ظاهر ، وذلك أن السوط آلة فتجوّز فيه إلى أن نصب انتصاب المصدر ، وكان الأصل : ضربت زيدا ضربة بسوط ، ثم حذفت الباء وأضيفت الضربة إليه ، ثم حذفت الضربة وقامت الآلة مقامها فكثر المجاز فيها ، فلم يجز لذلك أن يقام مقام الفاعل لا على مذهب من أجاز إقامة المصدر مع وجود المفعول به ، ولا على مذهب من منع ، فلذلك وقع الاتفاق على المنع وذكر المهاباذي أيضا الاتفاق على منع حمل زيدا فرسخ والذي يقتضي مذهب الأخفش والكوفيين جوازه [٥]. انتهى.
ثم اعلم أن المفعول به المصرح إذا لم يوجد ووجد بقية الفضلات ، أعني التي يجوز إقامتها مقام الفاعل ؛ فإن النحاة اتفقوا على جواز إقامة كل منها ، لكنهم اختلفوا ؛ فمنهم من سوى بينها في الإقامة [٦] ، ومنهم من قال برجحان بعضها [٧] ، والذين قالوا بالرجحان اختلفوا في أيها أرجح ؛ فقال أكثر المغاربة وبعض المشارقة : ـ
[١] تقدم ذكره.
[٢] جزء من بيت تقدم ذكره.
[٣] جزء من بيت تقدم ذكره.
[٤]هو أحمد بن عبد الله المهاباذي الضرير ، قال ياقوت : من تلاميذ عبد القاهر الجرجاني له شرح عن اللمع. ينظر بغية الوعاة (١ / ٣٢٠) تحقيق أبو الفضل.
[٥]التذييل (٢ / ١٠٢٤).
[٦] كالشلوبين حيث قال في التوطئة (ص ٢٤٩): «وإذا وجد المفعول به دون حرف جر لم يقم سواه ، وإذا أعدم تساوت مراتب البواقي» اه.
[٧] كابن عصفور وأبي حيان.