شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥١ - أغراض حذف الفاعل ـ ما ينوب عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
في ذلك : أن الذي يقام مقام الفاعل هو المفعول به حقيقة أو مجازا ، ولا شك أنك إذا قلت : ضربت زيدا ومررت بعمرو ، كان كل من زيد وعمرو مفعولا به حقيقة ، وأما المصدر والظرف فيتصور في كل منهما أن يكون مفعولا به مجازا ؛ لأنه يجوز الاتساع فيهما والنصب على أن الفعل واقع بهما ، فمن الاتساع في المصدر ما حكاه سيبويه من قول بعضهم : «ثماني حجج حججتهنّ بيت الله» [١] ؛ فالضمير في حججتهن منصوب على الاتساع انتصاب المفعول به ، وإنما حمل على ذلك ؛ لأن الكلام قد انتصب فيه بالفعل اسم آخر على المصدر وهو : ثمان حجج ، ولا يجوز أن ينصب الفعل مصدرين [٢] ، ومن الاتساع في الظرف قوله :
١٢٦٠ ـ ويوما شهدناه سليما وعامرا [٣]
ومن ثمّ لم يقم في هذا الباب المفعول معه ، ولا المفعول من أجله ؛ لأنه لا يجوز أن يتسع فيها فينصبان نصب المفعول به ، وكذا لا يقام الحال ولا التمييز لهذه العلة أيضا [٤].
وقد ذكر ابن الحاجب لامتناع إقامة المفعول له والمفعول معه مقام الفاعل تعليلا آخر غير ما ذكره غيره ، أما امتناع إقامة المفعول له ؛ فلأنه قد يكون علة لأفعال متعددة ، تقول : ضربت وأكرمت وأعطيت إكراما لزيد ؛ فلو أقيم هذا المفعول مقام الفاعل لكان ، إمّا أن يقام مقام الجميع [٥] ، أو مقام أحدها ، وعلى كل حال يلزم ـ
[١]الكتاب (١ / ١٧٨).
[٢]ينظر : الأشباه والنظائر (٢ / ٧٠).
[٣] صدر بيت من الطويل وعجزه :
قليل سوى الطّعن النّهال نوافله
وهو لرجل من بني عامر وهو في : الكتاب (١ / ١٧٨) ، والمقتضب (٣ / ١٠٥) ، والكامل (ص ٢١) ، وأمالي الشجري (١ / ٦ ، ١٨٦) ، ومعاني القرآن للزجاج (١ / ٩٨) ، والتذييل (٢ / ١٢١٧) ، وابن يعيش (٢ / ٤٥ ، ٤٦) ، والمقرب (١ / ١٤٧) ، والمغني (٢ / ٥٠٣) ، والهمع (١ / ٢٠٣) ، والدرر (١ / ١٧٢) ، وتعليق الفرائد (ص ١٦٥٦).
اللغة : سليم وعامر : قبيلتان من قيس عيلان. الطعن : اسم جنس جمعي لطعنة. النهال : المرتوية من الدماء. نوافله : غنائمه.
والشاهد قوله : «شهدناه» حيث نصب ضمير اليوم تشبيها بالمفعول به ؛ اتساعا أو مجازا ، والتقدير : «شهدناه في».
[٤]ينظر : التصريح (١ / ٢٩٠) وفيه : «ولا ينوب التمييز خلافا للكسائي وهشام ولا المفعول معه ولا خبر كان ؛ فلا يقال : كين قائم ، خلافا للفراء» اه. وينظر : البهجة المرضية للسيوطي (ص ٥١).
[٥] في (ب): (المجموع) وهو موافق لنص ابن الحاجب في كافيته.