شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠٩ - أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
الابتدائية فيها ممكن فتقدير ما أنت وزيدا : ما كان شأنك وزيدا ، المعنى : أي شيء وقع شأنك مع زيد ، ثم بعد حذف «كان» حذف المضاف الذي هو شأن ، وأقيم المضاف إليه وهو ضمير المخاطب مقامه. ومنهم من جعلها الناقصة وهم الذين يصححون عمل الناقصة في غير الاسم والخبر ، ووجه تصحيحهم ذلك أن دلالتها على الحدث عندهم باقية ، وهذا المذهب هو أصح المذهبين [١] ، فعلى هذا تكون «كيف» في موضع الخبر ، وكذا «ما» أيضا التقدير : على أي حال تكون مع قصعة من ثريد ، وأي شيء تكون مع زيد [٢].
الأمر الثاني : أن سيبويه قدر مع «ما كنت» ومع «كيف» تكون [٣] فاختلفوا : هل ذلك مقصود لسيبويه أو لا ، فقال السيرافي : إنه غير مقصود ، ولو عكس لأمكن [٤] ، وقال بعضهم : إن ذلك مقصود من سيبويه ، وذلك أن قولهم : ما أنت وزيدا ، إنما يقال لمن أنكر عليه أن قال : خالطت زيدا أو لابسته ، فيقال له : ما كنت وزيدا ، ولا يقال له إذا قال ما لابسته : ما أنت وزيدا لأنه لا ينكر ما لم يقع إنما ينكر الواقع ، وأما كيف أنت وقصعة ، فإنما يقال على معنى كيف تكون ، كذا يستعمل عندهم ، ولم ينقل خلاف هذا ، فهذا النصب إنما يقال منه ما سمع [٥]. انتهى.
ولا يخفى ضعف هذا التقدير ، فالحق ما قاله السيرافي.
واعلم أنه قد تبين مما تقدم أن العطف راجح في صور خمس وهي : ما لزيد وأخيه ، وما أنت والسير ، وكيف أنت وقصعة ، و:
١٦٥٨ ـ أزمان قومي والجماعة [٦]
و «أنا وإياه في لحاف» ، وضابطها : أن لا يكون ثم فعل ملفوظ به ، ولكن في ـ
[١]اختار أبو حيان هذا المذهب في التذييل (٣ / ٤٦٨) ، فاختيار الشارح إذن لهذا المذهب موافق لما اختاره شيخه أبو حيان.
[٢] ينظر : المطالع السعيدة (ص ٣٣٦).
[٣]ينظر : الكتاب (١ / ٣٠٣).
[٤]شرح السيرافي (٣ / ٦٩).
[٥]ينظر : الهمع (١ / ٢٢١) ، حيث ذكر ذلك عن ابن ولاد ، وينظر : التذييل (٣ / ٤٦٩).
[٦] تقدم ذكره.