شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠ - أغراض حذف الفاعل ـ ما ينوب عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
المصادر والدال عليه أمر آخر ، هكذا قال ابن خروف [١] وهو الصحيح ، وقيدت الظرف الصالح للنيابة بكونه مختصّا على أن غير المختص لا يصلح للنيابة كوقت وزمن ومدّة ، فلا يقال في سرت وقتا : سير وقت ؛ لعدم الفائدة [٢] ، بخلاف : سرت وقتا صعبا ، أو زمنا طويلا ، أو مدة من النهار ، فإن الظرف فيه مختص والإسناد إليه مفيد ، وقيدته بالتصرف تنبيها على أن ما لا يتصرف لا يصلح للنيابة ، كسحر معينا ، وثمّ ؛ فلا يقال في أتيت سحر وجلست ثمّ : أتي سحر ، وجلس ثمّ ؛ لأن الظرفية لا تفارقها ، ولا يسند إليهما منصوبين محكوما لمحلهما بالرفع ؛ لأن الفاعل لم يحكم له بمثل [٣] ذلك ، وليس كذلك الحكم على [٢ / ٢٤٧] المجرور بالرفع ، فإنه ثابت للفاعل كما سبق ، فلم يلزم من معاملة النائب به محذور ، وأجاز ابن السراج نيابة الظرف المنوي [٤] ، وأجاز الأخفش نيابة الظرف الذي لا يتصرف نحو أن تقول : جلس عندك [٥] ، ومذهبه في هذه المسألة ضعيف. انتهى كلام المصنف [٦].
لكن يتعلق بهذا الموضع الإشارة إلى أمور :
الأول : أن المصنف لم يتعرض إلى اشتراط التصرف في المصدر النائب ، ولا بد من كونه متصرفا مع كونه مختصّا ، كما أن الظرف النائب لا بد فيه من الأمرين ، وقد كان يلزم التعرض إلى ذلك كما تعرض إليه في الظرف ، فنحو : سبحان الله ومعاذ الله ، لا يقام مقام الفاعل لعدم التصرف [٧].
الثاني : قد عرفت أن الذي يقام مقام الفاعل من معمولات الفعل أربعة أشياء وهي : المفعول به ، والمجرور بحرف الجر ، والمصدر ، والظرف دون بقية المعمولات ؛ والسبب ـ
[١]ينظر : التذييل (٢ / ١١٩٠).
[٢]ينظر : الفصول الخمسون لابن معطي (ص ١٧٧) ، والمقرب (١ / ٨١) ، والتوطئة (ص ٢٤٩).
[٣]في شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٥٦): «ويشترط في الظرف أن يكون تامّا متصرفا وأعني بذلك أن يجوز استعماله في موضع الرفع فنقول : قيم يوم الجمعة ، ولو قلت : قيم سحر ، لم يجز ؛ لأن سحر لا يتصرف» اه.
[٤]ينظر : أصول النحو لابن السراج (١ / ٨٩ ، ٩٠).
[٥]ينظر : الهمع (١ / ١٦٣) وفيه أنه مذهب الأخفش والكوفيين.
[٦]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٢٨).
[٧] ينظر : شرح الألفية لابن الناظم (ص ٩٠) ، وشرح عمدة الحافظ (ص ٩٢).