شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٨١ - ناصب المفعول معه والآراء في ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
المذهب الثالث : أن الواو نفسها هي العاملة وهو رأي الجرجاني [١] ، قال المصنف : وهو باطل من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن النصب لو كان بنفسها لم يشترط وجود فعل قبلها أو معنى فعل ، كما لا يشترط في غيرها من النواصب ، ولجاز أن يقال : كل رجل وضيعته [٢].
الثاني : أن الحكم بكون الواو ناصبة حكم بما لا نظير له ، إذ ليس في الكلام حرف ينصب الاسم إلا وهو يشبه الفعل كإنّ وأخواتها أو يشبه ما أشبه الفعل كلا المشبه بإنّ ، والواو المرادفة «لمع» لا تشبه الفعل ولا ما أشبه الفعل ، فلا يصح جعلها ناصبة للاسم.
الثالث : أنها لو كانت هي الناصبة لوجب اتصال [٢ / ٤٨٦] الضمير إذا وقع مفعولا معه [٣] ، ولعد من الضرورات قول الشاعر :
|
١٦٣٨ ـ فآليت لا أنفكّ أحدو قصيدة |
تكون وإيّاها بها مثلا بعدي [٤] |
ولا خلاف في وجوب الانفصال في مثل هذا ، فعلم بذلك أن الواو غير عاملة ، إذ ليس في الكلام ضمير نصب يجب انفصاله مع مباشرة الناصب له [٥]. ـ
[١]ينظر : شرح الجمل للجرجاني (ص ٢٠) تحقيق علي حيدر ، طبعة دمشق ، وشرح الكافية للرضي (١ / ١٩٥) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ٩٨).
[٢]ينظر في هذا الرد على الجرجاني : شرح الكافية للرضي (١ / ١٩٥).
[٣]ينظر : شرح الألفية للمرادي (٢ / ٩٨) ، والأشموني (٢ / ١٣٥) ، وشرح عمدة الحافظ (٢٩١).
[٤]البيت من الطويل وهو لأبي ذؤيب الهذلي وهو في : الإيضاح للفارسي (ص ١٩٤) ، ومنهج السالك لأبي حيان (ص ١٥٥) ، والتذييل (٣ / ٤٤٥) ، والتصريح (١ / ١٠٥) ، والحلل في شرح أبيات الجمل (ص ٣٦٧) ، والجمل (٣٠٧) ، والهمع (١ / ٦٣) ، والدرر (١ / ٤٠) ، والعيني (١ / ٢١٥) ، وديوان الهذليين (١ / ١٥٩) ، وديوان أبي ذؤيب (ص ٣٣).
اللغة : أحدو : من قولهم : حدوت البعير إذا سقته وأنت تغني في أثره لينشط في السير ، ويروى (أحذو) من حذوت النعل بالنعل إذا سويت إحداهما على قدر الأخرى.
والشاهد فيه : في الشطر الثاني حيث يذهب الجمهور إلى جعل «تكون» مضارع كان الناقصة و «مثلا» خبرها و «إياها» مفعول معه ، والعامل فيه تكون ، ومن يمنع عمل كان الناقصة في المفعول معه يجعل «مثلا» في البيت حالا.
[٥]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٥٠).