شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٨ - أغراض حذف الفاعل ـ ما ينوب عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
أعني ضرب زيد ، وضرب زيد ـ أصل بنفسه ، ولا شك أن ذكر الفاعل هو الأصل وأن ضرب زيد ثان عن ضرب زيد ، وإذا كان كذلك اتجه التعرض إلى ذكر العلة المقتضية حذف الفاعل.
ثم ثنى المصنف بذكر ما يقوم مقام الفاعل من المعمول ، وأشار إلى ذلك بقوله : (فينوب عنه جاريا مجراه في كل ما له مفعول به) إلى آخره فذكر أربعة وهي : المفعول به ، والجار والمجرور ، والمصدر ، والظرف.
وأفاد بقوله : (جاريا مجراه في كل ما له) أن النائب عن الفاعل يخلفه في الرفع ووجوب التأخير عن الفاعل والتنزل منزلة الجزء منه وعدم الاستغناء [١] عنه.
قال الشيخ : إلا أنه لا يجري مجراه في العامل ؛ لأن الفاعل يرتفع باسم الفعل ، وبالظرف ، والمجرور ، والأمثلة ، والجامد الجاري مجرى المشتق ، ولا يرتفع المفعول الذي لم يسم فاعله إلا بالفعل واسم المفعول ، وفي ارتفاعه بالمصدر الذي يتصل بحرف مصدري والفعل خلاف ، قال : فإذا لم يجر مجراه في كل ما له [٢]. انتهى.
وهذا الذي ذكره لا يتوجه على المصنف ، لأن النائب عن الفاعل إنما يجري مجراه في كل ما له إذا تبين أنه نائب عنه ولا يتبين ذلك إلا بدليل ، والدليل هو التغيير الذي يحدث في العامل ، فما لم يحدث تغيير لا يجوز الحكم عليه بأنه نائب [٣]. فعلى هذا : المرفوع باسم الفعل والظرف والمجرور وما ذكره معها محكوم بفاعليته قطعا ؛ إذ لا دليل إذ ذاك على حذف الفاعل لو حكمنا على المرفوع بها بأنه نائب عنه ، وإذا كان الحكم على شيء بالنيابة عن الفاعل متوقفا على أمر ولم يوجد ذلك الأمر ؛ لزم انتفاء الحكم عن ذلك الشيء قطعا ، وعلى هذا : لا يحتاج إلى أن يستثني ويقول : إلا أنه لا يجري مجراه في العامل.
قال المصنف [٤] : ثم نبهت على أن النائب عن الفاعل إما المفعول به نحو : ـ
[١]ينظر : شرح عمدة الحافظ (ص ٨٨) ، والهمع (١ / ١٦٢) ، والأشموني (٢ / ٦١) ، وشرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٢٦).
[٢]التذييل (٢ / ١١٨٤).
[٣]ينظر : شرح الألفية للمرادي (٢ / ٢٢) ، وشرح الأشموني (٢ / ٦١ ـ ٦٢) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٧ / ٧١).
[٤]انظر : شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٢٦) وما بعدها.