شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٥ - تعريفه وشرح التعريف
.................................................................................................
______________________________________________________
سرت والطريق ، ولما كان مشاركا لما قبله في حكمه ولكنه أعرض عن الدلالة على المشاركة وقصد إلى مجرد الدلالة على المصاحبة نحو : جئت وزيدا [١] ، هذا كلام الإمام بدر الدين.
ومقتضاه أن نحو : أشركت زيدا وعمرا ومزجت العسل والماء ليس القصد فيه إلى الدلالة على المصاحبة ، بل القصد فيه إلى تشريك الثاني مع الأول في حكمه [٢] ، وهذا خلاف ما ذكره المصنف وما قاله الإمام بدر الدين الظاهر [٢ / ٤٨٢] أنه الصواب ؛ لأن الواو التي بمعنى مع حقها أن يفاد بها ما يفاد بمع ، و «مع» لا دلالة لها على المشاركة ، بل إنما جيء بها لقصد الدلالة على المصاحبة ، فإذا قلت : جئت مع عمرو ، أفاد هذا الكلام الإخبار عن مدلول التاء بالمجيء مصاحبا لعمرو ، وإن كان عمرو قد جاء أيضا ، لكن ليس مقصود المتكلم الإخبار بمجيئه ، وهكذا يجب أن يكون الحكم مع الواو إذا قلت : جئت وزيدا ، ويعضد ذلك أيضا : أنه إذا جيء بخبر بعد المفعول معه جيء به مطابقا للاسم المذكور قبل الواو لا للاسمين [٣] ، قال الشاعر يصف رجلا مات معانق امرأة لقيها بعد فراق :
|
١٦٣٦ ـ فكان وإيّاها كحرّان لم يفق |
عن الماء إذ لاقاه حتّى تقدّدا [٤] |
وكذا إذا جيء بحال أيضا إنما يطابق ما قبل الواو فنقول : جاء البرد والطيالسة قويّا كما تقول : كان زيد وعمرو قائما ، ولكن إنما يشكل على بدر الدين أنه مثل لما يختار فيه العطف بقول القائل : كنت أنا وزيد كالأخوين ثم قال : ويجوز نصبه ـ
[١] شرح الألفية لابن الناظم (ص ١١٠).
[٢] أي أن ما بعد الواو في مثل هذا المثال مفعول به وليس مفعولا معه.
ينظر : حاشية الصبان (٢ / ١٣٤) ، وقد علل الصبان لذلك فقال : لأن المعية في مثله مستفادة مما قبل الواو ، لا منها فإنها لمجرد العطف. اه.
[٣]ينظر : الهمع (١ / ٢٢٢).
[٤]البيت من الطويل وهو لكعب بن جميل ، وهو في : الكتاب (١ / ٢٩٨) ، والتذييل (٣ / ٤٤٦ ، ٤٥٠ ، ٤٥١ ، ٤٥٣) ، والغرة لابن الدهان (٢ / ٧٦) ، وابن القواس (ص ٤٥٨) ، وشرح الجمل لابن العريف (ص ١٣٧) ، والحلل في شرح أبيات الجمل (ص ٣٦٦).
والشاهد فيه : نصب كان الناقصة المفعول معه وهو «إياها» وخبرها «كحران» وقد جاء الخبر مطابقا لما قبل الواو ، وأول المانعون ذلك على أن (كان) تامة (وكحران) حال وليس خبرا.