شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٠ - التوسع في الظرف المتصرف
.................................................................................................
______________________________________________________
تعدّيه إلى المفعول به غير المتسع فيه ، ودليل ذلك تعدي ما لا يتعدى إليه ، فلولا أنه لا يتعدى به لم يجز في «قام» ونحوه مما لا يقتضي مفعولا به ، فلما كان كذلك صحّ الاتساع في الظرف فيما يتعدى إلى ثلاثة ، قال : ولم يلتفت سيبويه إلى ما يكون نظيرا له في كلام العرب أصح أم لا ، كأنه لا يلزم ذلك ولا يعتدّ بهذا التعدي ، وكأنه لم يجعل الظرف مفعولا به ، ولم يتوسع فيه إذ ذاك مجاز لا حقيقة ، ولو لا ذلك لم يجز في قام ونحوه ؛ لأن ذلك ممتنع في الحقيقة وإنما جاز لضرب من المجاز ، قال : وأما قوله يعني المصنف : لم يسمع من ذلك شيء في باب أعلم ، فلا يحكم فيه بجواز ذلك المجاز لعدم سماع ما يترتب عليه ؛ فهذا أمر لازم له فيما يتعدى إلى اثنين ، وقد جوز هو التوسع فيما يتعدى إلى اثنين ولم يسمع من ذلك شيء فيما يتعدى إلى اثنين ؛ فينبغي على ما قررنا أن لا يجوز ذلك ، وقد جوز الاتساع فيما يتعدى إلى اثنين فتناقض [١]. انتهى.
والذي ذكره الشيخ هو الظاهر ، وقد عرفت أن المصنف قال : إن ظاهر قول سيبويه يعطي جواز الاتساع فيما يتعدى إلى ثلاثة ، وعرفت كيف قرر ابن خروف ذلك ، فعلى ما ذكره الشيخ يتمشى مذهب سيبويه ، ويتبين صحة تقرير ابن خروف. فرحمهمالله تعالى أجمعين بمنّه وكرمه.
٧ ـ ومنها : أن ابن عصفور تعرض إلى ذكر المصدر بالنسبة إلى جواز الاتساع فيه ، فقال : الاتساع في المصدر أن ينصب نصب المفعول به ، وأعني بذلك أن يعامل معاملة المفعول لا معاملة المصدر ، بدليل أنه يجوز أن يؤتى بعده إذ ذاك بالمصدر كما يؤتى به بعد المفعول به ، ومن ذلك قول العرب : سير عليه سير شديد ، أيما سير فسير شديد كان قبل بناء الفعل للمفعول منصوبا على التشبيه بالمفعول به ، بدليل أنهم أتوا بعده باسم منتصب على المصدر [٢ / ٤٧٩] وهو أيما سير [٢]. انتهى.
ومن أجل هذا ابتدأ الشيخ شرح هذا الموضع كأنه يستدرك على المصنف بأن قال : ظاهر كلامه اختصاص الظرف المتصرف بالتوسع فيه بأن يجعل مفعولا به على التوسع والمجاز ولا يختص ذلك بهذا الظرف ، بل يجوز ذلك في المصدر المتصرف ـ
[١]التذييل (٣ / ٤٣٩).
[٢]ينظر : التذييل (٣ / ٤٢٩) ، والأشباه والنظائر (١ / ١٦) ، والمطالع السعيدة (ص ٣٣١).