شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٩ - أحكام بعض الظروف المكانية مثل أسماء الجهات وحيث ولدن
.................................................................................................
______________________________________________________
تعالى : (وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ)[١] [فلدى وعند] يصلحان في موضع «لدن» ، و «لدن» لا تصلح في مواضعهما إلا فيما هو مبدأ غاية ، ولذلك اجتمعت عند ولدن في قوله تعالى : (آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)[٢]. وبنيت «لدن» في أكثر اللغات لشبهها بالحرف في لزوم استعمال واحد ، وامتناع الإخبار بها وعنها بخلاف «عند» و «لدى» فإنهما لا يلزمان استعمالا واحدا ، فإنهما يكونان لابتداء الغاية ولغير ذلك ، ويستعملان فضلة وعمدة [٣] فاستعمالهما فضلة كثير واستعمالهما عمدة كقوله تعالى : (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ)[٤] ، (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)[٥] ، (وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِ)[٦] ، (وَلَدَيْنا مَزِيدٌ)[٧] ، ولكون موضع لدن صالحا «لعند» شبهتها قيس بها فأعربتها [٨] وبلغتهم قرأ أبو بكر [٩] عن عاصم [١٠] لينذر بأسا شديدا من لدنه [١١] إلا أنه سكن النون وأشمها ضمّا [١٢] ، والأصل من لدنه ، ويقال : [٢ / ٤٦٢] في النصب على هذه اللغة لدنه ولدنه ، ويمكن أن يكون من هذه ـ
[١] سورة يوسف : ٢٥.
[٢] سورة الكهف : ٦٥.
[٣]ينظر : شرح الرضي على الكافية (٢ / ١٣٢) ، وشرح الدماميني على المغني (١ / ٣٠٨) ، وحاشية الأمير على المغني (١ / ١٣٥ ، ١٣٦) ، والمطالع السعيدة (٣١٧ ، ٣١٨) ، والإيضاح للزجاجي (١٣٩ ، ١٤٠) ، وشرح الألفية لابن الناظم (١٥٥).
[٤] سورة الأنعام : ٥٩.
[٥] سورة الزخرف : ٨٥.
[٦] سورة المؤمنون : ٦٢.
[٧] سورة ق : ٣٥.
[٨]ينظر : التذييل (٣ / ٤١٧) ، وشرح الرضي (٢ / ١٢٣).
[٩] هو شعبة بن عياش بن سالم الكوفي راوى عاصم ، توفي سنة ١٩٣ ه ، سبقت ترجمته.
[١٠]هو عاصم بن بهدلة شيخ القراء بالكوفة وأحد القراء السبعة ، أخذ عن زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمى وأبي عمرو الشيباني ، وروى عنه أبان بن ثعلب وأبان بن يزيد العطار وإسماعيل بن مجاهد ، وغيرهم. توفي سنة ١٢٨ وقيل : ١٢٧ وقيل : ١٢٠ ه. غاية النهاية (١ / ٣٤٦ ، ٣٤٩) ، ووفيات الأعيان (٢ / ٢٢٤).
[١١] سورة الكهف : ٢.
[١٢]القراءة الواردة عن أبي بكر عن عاصم في هذه الآية هي بإسكان الدال مع إشمامها الضم وكسر النون والهاء ، وليس بإسكان النون وإشمامها الضم كما ذكر المصنف هنا. الإتحاف (٢٢٨) ، وشرح طيبة النشر (٣٣٥) ، وتحبير التيسير (١٣٤) ، وفي إملاء ما من به الرحمن (٢ / ٩٨) يقول العكبري :
(من لدنه) يقرأ بفتح اللام وضم الدال وسكون النون وهي لغة ، ويقرأ بفتح اللام وضم الدال وكسر النون ، ومنهم من يختلس ضمة الدال ، ومنهم من يختلس كسرة النون. اه. وينظر : الكشاف (١ / ٤٦٦) وقد أورد ابن خالويه هذه القراءات في كتابه الحجة (٢٢١) ، وذكر في كتابه البديع في شواذ القراءات قراءة شاذة وهي «لدنه» بضم اللام وإسكان الدال وكسر النون وبها قرأ أبو حيوة. البديع (٧٨).