شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٨ - أحكام بعض الظروف المكانية مثل أسماء الجهات وحيث ولدن
.................................................................................................
______________________________________________________
|
١٥٩٤ ـ فأقسم بالله الّذي اهتزّ عرشه |
على فوق سبع لا أعلّمه بطلا [١] |
وهذا نادر ، ومن الظروف العادمة التصرف «عند» [٢] ولا تستعمل إلا مضافة ، ولا يفارقها النصب على الظرفية إلا مجرورة «بمن» وهي لبيان كون مظروفها حاضرا حسّا أو معنى [٣]، وقد اجتمع الحضور الحسي والمعنوي في قوله تعالى: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي)[٤] ، ومثال القرب الحسي : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (١٤) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى)[٥] ، ومثال القرب المعنوي : (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ)[٦] ، و (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ)[٧]. ومن القرب المعنوي قول الرجل : عندي مائة يريد أنه مالكها ، وإن كان موضعها بعيدا ، ومنه قوله تعالى : (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ)[٨]. وقد يكون مظروفها معنى فيراد بها الزمان كقوله عليه الصلاة والسّلام : «إنّما الصّبر عند الصّدمة الأولى» [٩] وكسر عينها هو المشهور ، ومن العرب من يفتحها ومنهم من يضمها. ويرادفها لدى في قول سيبويه وهو الصحيح [١٠] لا قول من زعم أنها بمعنى «لدن» [١١] ؛ لأن «لدن» مخصوصة بما هو مبتدأ غاية بخلاف «لدى» فإنه يراد بها ما يراد «بعند» كقوله تعالى : (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ)[١٢] ، فهذا موضع صالح «لعند» و «للدن» غير صالح ، وكذا قوله ـ
[١]البيت من الطويل وهو في شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٣٣٤) ، ومنهج السالك لأبي حيان (١٥٣) ، والتذييل (٣ / ٤٠٦) ، وشرح التسهيل للمرادي ، والهمع (١ / ٢١٠) ، والدرر (١ / ١٧٨).
والشاهد فيه : جر «فوق» بعلى وهو نادر.
[٢]انظر : شرح التسهيل (٢ / ٢٣٤).
[٣] ينظر : المطالع السعيدة (٣١٦).
[٤] سورة النمل : ٤٠.
[٥] سورة النجم : ١٣ ـ ١٥.
[٦] سورة ص : ٤٧.
[٧] سورة التحريم : ١١.
[٨] سورة النحل : ٩٦.
[٩]حديث شريف أخرجه البخاري في كتاب الجنائز (٢ / ٨٣) ، ومسلم في كتاب الجنائز أيضا (٦٣٧) ، وابن حنبل (٣ / ١٣٠ ، ١٤٣) ، وابن ماجه في كتاب الجنائز (١ / ٥٠٩).
[١٠]ينظر : الكتاب : (٣ / ٢٨٦) ، والمغني : (١ / ١٥٦) ، وشرح الرضي : (٢ / ١٢٤).
[١١]بهذا قال الأشموني حيث صرح بذلك في أحد تنبيهاته ، فقال : «لدن بمعنى عند». الأشموني بحاشية الصبان : (٢ / ٢٦٤).
[١٢] سورة آل عمران : ٤٤.