شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٧ - أحكام بعض الظروف المكانية مثل أسماء الجهات وحيث ولدن
.................................................................................................
______________________________________________________
فوسطه مبتدأ خبره كاليراع ، ويروى : وسطه كاليراع بالنصب على الظرفية والحكم بأن «وسطه» خبر مقدم والكاف اسم في موضع رفع بالابتداء ، ومثل حيث في ندور التجرد عن الظرفية «دون» في نحو قولك : جلست دون موضع كذا ، وزيد دون عمرو قدرا ، قال سيبويه : وأما دونك فإنه لا يرفع أبدا ، وإن قلت : هو دونك في الشرف ؛ لأن هذا إنما مثل [١] يعني أنه حين أريد به الانحطاط عن علو الشرف تلازمه الظرفية أيضا ؛ لأن استعماله بذلك المعنى مثل استعماله في المكان الأدنى ، وقد جاء بالمقصود به المكان خاليا من الظرفية ، وذلك نادر كقول الشاعر [٢] :
|
١٥٩٣ ـ ألم تريا أنّي حميت حقيقتي |
وباشرت حدّ الموت والموت دونها [٣] |
بالرفع ، وظاهر كلام الأخفش يقتضي اطراد ذلك ؛ فإنه حكم بأن دون من قوله تعالى : (وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ)[٤] مبتدأ ، ولكنه بني لإضافته إلى مبني ، وغيره يجعل التقدير : «ومنا ما دون ذلك» [٥] وقول الأخفش أولى بالصواب ، وحكى سيبويه أنه يقال : هذا ثوب دون ، إذا كان رديئا [٦] ، فمن هذا احترزت بقولي : ودون لا بمعنى رديء.
ومن الظروف [٢ / ٤٦١] العادمة التصرف «فوق وتحت» نص على ذلك الأخفش ، فقال : اعلم أن العرب تقول : فوقك رأسك فينصبون الفوق ؛ لأنهم لم يستعملوه إلا ظرفا ، ثم قال : وتقول : تحتك رجلك لا يختلفون في نصب التحت.
هذا نصه [٧] ، وقد جاء جر «فوق» بعلى في قول أبي صخر الهذلي :
[١]الكتاب (١ / ٤٠٩).
[٢] هو موسى بن جابر الحنفي ويقال له : ابن الفريعة وهو شاعر إسلامي.
[٣]البيت من الطويل ، وهو في الارتشاف (٥٨٥) ، ومنهج السالك لأبي حيان (١٢٣) ، والبحر المحيط (١ / ١٠٢) ، والتذييل (٣ / ٤٠٤) ، وشرح التسهيل للمرادي ، وديوان الحماسة (١ / ١٣٩) ، والشذور (١١٦) ، والهمع (١ / ٢١٠) ، والدرر (١ / ١٧٨).
والشاهد في قوله : «دونها» ؛ حيث تصرفت «دون» ووقعت خبرا.
[٤] سورة الجن : ١١.
[٥]ينظر : التذييل (٣ / ٤٠٤) ، والهمع (١ / ٢١٣) ، وإملاء ما من به الرحمن (١ / ٢٥٤).
[٦]الكتاب (١ / ٤١٠).
[٧]ينظر : التذييل (٣ / ٤٠٦) ، والارتشاف (٥٨٦) ، والهمع (١ / ٢١٠) ، وحاشية الصبان (٢ / ١٣١).