شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١١ - أحكام الآن وبناؤه وإعرابه
.................................................................................................
______________________________________________________
تضمن اسم معنى حرف اختصار ينافي زيادة ما لا يعتد به ، هذا مع كون المزيد غير المتضمن معناه ، فكيف إذا كان إياه. وجعل الزمخشرى سبب بنائه وقوعه أول أحواله بالألف واللام [١] ؛ لأن حق الاسم في أول أحواله التجرد منها ، ثم يعرض تعريفه فيلحقانه كقولك : مررت برجل فأكرمني الرجل ، فلما وقع الآن في أول أحواله بالألف واللام خالف الأسماء وأشبه الحروف ، ولو كان هذا سبب بنائه لبني الجماء الغفير واللات ونحوهما مما وقع في أول أحواله بالألف واللام ، ولو كانت مخالفة الاسم لسائر الأسماء موجبة لشبه الحرف واستحقاق البناء لوجب بناء كل اسم خالف الأسماء بوزن أو غيره ، وعدم اعتبار ذلك مجمع عليه ، فوجب اطراح ما أفضى إليه ، وزعم بعض النحويين أن بعض العرب يعرب الآن ، واحتج على ذلك بقول الشاعر : ـ
|
١٥٥٩ ـ كأنّهما ملآن لم يتغيّرا |
وقد مرّ للدارين من بعدنا عصر [٢] |
أراد : من الآن ، فحذف نون من لالتقاء الساكنين ، كقول الشاعر : ـ
|
١٥٦٠ ـ ليس بين الحي والميت نشب |
إنّما للحي ملميت النّصب [٣] |
وكسر نون «الآن» لدخول «من» عليها ، فعلم أن «الآن» عند هذا الشاعر معرب ، قلت : وفي الاستدلال بهذا ضعف لاحتمال أن تكون الكسرة كسرة بناء ويكون في بناء «الآن» لغتان الفتح والكسر كما في «شتّان» إلا أن الفتح أكثر وأشهر ، وزعم الفراء أن «الآن» منقول من آن بمعنى «حان» ثم استصحب فيه الفتحة التي كانت فيه إذا كان فعلا [٤] ، وجعله نظير قولهم : من شبّ إلى دبّ ،
[١]ينظر : المفصل للزمخشري (ص ١٧٣) ، وابن يعيش (٤ / ١٠٢ ، ١٠٣).
[٢]البيت من الطويل وهو لأبي صخر الهذلي ، وهو في الأمالي الشجرية (١ / ٣٨٦) ، وشرح الجمل لابن الضائع ، والارتشاف (ص ٥٧٢) ، والتذييل (٣ / ٣٦٣) ، وشرح التسهيل للمرادي ، والخصائص (١ / ٣١٠) ، وابن يعيش (٨ / ٣٥) ، وشذور الذهب (ص ١٦٩) ، والهمع (١ / ٢٠٨) ، والدرر (١ / ١٧٥) ، والظروف المفردة والمركبة (ص ١٨٥) ، وأمالي القالي (١ / ١٤٨). واللسان «أين».
والشاهد في قوله : «ملآن» ؛ حيث احتج بالبيت بعض النحويين على أن كلمة (الآن) فيه معربة.
[٣]البيت من الرمل لقائل مجهول وهو في : التذييل (٣ / ٣٦٣) برواية (نسب) مكان (نشب).
والشاهد في قوله : «ملميت» ؛ حيث حذفت نون من الجارة لالتقائها ساكنة مع اللام الساكنة والأصل :
من الميت.
[٤]هذا الوجه أحد وجهين أجازهما الفراء في «الآن» والوجه الآخر هو أن أصلها (أوان) حذفت منها الألف واللام ، وغيرت واوها إلى الألف. ينظر : معاني القرآن للفراء (١ / ٤٦٨ ، ٤٦٩).