شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٣ - أحكام مذ ومنذ حين تجيئان ظرفا وغير ظرف
.................................................................................................
______________________________________________________
مذ الجمعة ، كما روجع الأصل في نحو : هم القوم ، ولو لم يكن الأصل الضم لقيل : مذ الجمعة كما قيل : قم الليل [١] ، وقد يقال : مذ الجمعة كما يقال : وهم القضاة ومنهم الحكام.
والثاني : أن بني غنى يضمون الذال قبل متحرك باعتبار أن النون محذوفة لفظا لا نية ، فلو لم يكن الأصل منذ لم يصح هذا الاعتبار ، ونظير هذا قولهم في «لدن وقط». «لد وقط» بضم الدال والطاء بعد الحذف على تقدير ثبوت المحذوف ، وبنو سليم يقولون : منذ ومذ بكسر الميم [٢] وهما اسمان في موضع ، وحرفا جرّ في موضع ، ويتعين اسميتهما إن وليهما مرفوع أو جملة تامة ، ويتعين حرفيتهما إن وليهما مجرور [٣] ويجوز الأمران قبل «أنّ» وصلتها ، وإذا وليهما جملة تامة فهما عند سيبويه ظرفان لها ، فإنه قال في باب ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء : ومما يضاف إلى الفعل أيضا قولهم : ما رأيته مذ كان عندي ومذ جاءني [٤].
وقال ابن خروف في الشرح : وأما منذ ومذ من الظروف فهما مضافان إلى الفعل عنده لا على حذف مضاف ، ولو لا ذلك لم ندخلهما في الباب ، وقول السيرافي موافق لقوله [٥] ، فمن زعم خلاف ذلك فقد خالف سيبويه بما لا دليل عليه ، وزعم الأكثرون أن الواقع منهما قبل مرفوع مبتدأ بمعنى أول المدة في مثل : لم أره مذ يوم الجمعة ، وبمعنى جميعها في مثل : لم أره [٢ / ٤٣٦] مذ يومان ، وما بعده خبر [٦] ، والصحيح عندي أنهما ظرفان مضافان إلى جملة حذف صدرها ، ـ
[١] اعترض الرضي على أن تحريك «ذال» «مذ» بالضم دليل على أن أصلها «منذ» فقال : وأما تحريك ذال «مذ» في نحو : مذ اليوم بالضم للساكنين أكثر من الكسر ، فلا يدل أيضا على أن أصله «منذ» لجواز أن يكون للإتباع. ا. ه.
شرح الرضي على الكافية (٢ / ١١٧) ، وينظر : الجني الداني (ص ١٩٧).
[٢]ينظر : شرح الكافية للرضي (٢ / ١١٧ ، ١١٨) ، والهمع (١ / ٢١٦).
[٣]ينظر : رصف المباني للمالقي (ص ٣١٩ ، ٣٢٨) ، ومعاني الحروف للرماني (ص ١٠٣ ، ١٠٤) ، وشرح عمدة الحافظ (١ / ٢٦٢) بتحقيق عدنان الدوري.
[٤]الكتاب (٣ / ١١٧).
[٥]ينظر : شرح السيرافي (٦ / ٤٦٩ ـ ٤٧١) ، والارتشاف (ص ٥٦٩) ، والتذييل (٣ / ٣٤٦).
[٦] ينظر : إصلاح الخلل لابن السيد (ص ٢٣٥) ، والمطالع السعيدة (ص ٤١٢).