شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٦ - أحكام إذا حين تجيء ظرفا وغير ظرف
.................................................................................................
______________________________________________________
بخصوصها ـ يعني به حكم «إذا» الواقعة بعد حتى ـ إلا الزمخشري [١] وأبا البقاء العكبري وصاحب البسيط.
أما الزمخشري فإنه أجاز فيها أن تكون حرف ابتداء [٢] ، وأن تكون جارة لإذا بمعنى الوقت [٣] ، وأما أبو البقاء فإنه جرى فيها على القواعد ، فقال في قوله [٢ / ٤٢٦] تعالى : (حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ)[٤] : إذا في موضع نصب بجوابها وهو يقول :
وليس لحتى هنا عمل ، وإنما أفادت معنى الغاية كما لا تعمل في الجمل [٥] ، وأما صاحب البسيط فإنه قال : وتقول : اجلس حتى إذا جاء زيد أعطيتك ، فحتى هنا غير عاملة ؛ لأنها دخلت على اسم معمول لغيرها ، لأن «إذا» في موضع نصب بالجواب على الظرف ، كأنك قلت : اجلس فإذا جاء زيد أعطيتك [٦].
ثم قال الشيخ : وكان بعض الأذكياء يستشكل مجيء هذه الجملة الشرطية من إذا وجوابها بعد حتى ، ويذكر لي ذلك ويقول : كيف تكون حتى غاية وما بعدها جملة الشرط؟ فقلت له : الغاية في الحقيقة ما ينسبك من الجواب مرتبا على فعل الشرط ، فالتقدير المعنوي الإعرابي : «فهم يوزعون إلى أن يشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وقت مجيئهم إلى النار فينقطع الوزع» وكذلك : «وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا إلى أن تفتح لهم أبوابها وقت مجيئهم فينقطع السوق» وأما إذا كانت بمعنى الفاء فيطيح هذا الإشكال [٧] ؛ إذ لا تكون «حتى» إذ ذاك حرف غاية. انتهى.
وأما قوله تعالى : (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ)[٨] في قراءة من نصب (خافِضَةٌ رافِعَةٌ)[٩] ، فلا يتعين أن يكون : إذا رجت ـ خبرا ، حتى يلزم منه أن تكون «إذا» في (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) مبتدأ [١٠] ، فقد قيل : إن «إذا» من «إذا وقعت» باقية ـ
[١]ينظر : الكشاف : (١ / ٢٣٦).
[٢]وهو رأي أبي حيّان أيضا في البحر المحيط (٤ / ٩٨).
[٣]ينظر : الكشاف (١ / ٢٣٦).
[٤] سورة الأنعام : ٢٥.
[٥]إملاء ما من به الرحمن (١ / ٢٣٨ ، ٢٣٩).
[٦]التذييل (٣ / ٣٣٣ ، ٣٣٤).
[٧]التذييل (٣ / ٣٣٤).
[٨] سورة الواقعة : ١.
[٩] سورة الواقعة : ٣.
[١٠]ينظر : المحتسب (٢ / ٣٠٧) حيث إنه قال بهذا الرأي هناك.