شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٥ - أحكام إذا حين تجيء ظرفا وغير ظرف
.................................................................................................
______________________________________________________
ولا في شيء من أجزائها ، بل تخرج على أحد وجهين : ـ
الأول : أن تكون حرف ابتداء ، وليس المراد بذلك أن لا يليها إلا المبتدأ ، بل المراد أن يكون بعدها المبتدأ نحو :
١٥٤٠ ـ وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان [١]
أو يصلح أن يقع بعدها المبتدأ ، كقولك : ضربت القوم حتى زيدا ضربته ، بنصب زيد ، فهي هنا حرف ابتداء ؛ لأنه يصلح أن يكون بعدها المبتدأ ، فتقول : حتى زيد ضربته ، قال : فكذلك يكون التقدير في قوله تعالى : (فَهُمْ يُوزَعُونَ ..)[٢] : حتى هم إذا جاءوها شهد عليهم سمعهم.
الوجه الثاني : أن تقدر حتى بمعنى الفاء ، كما قدرها النحويون في قولهم : سرت حتى أدخل المدينة ، برفع أدخل ، وتقدير كونه قد وقع التقدير : سرت فدخلت المدينة ، فكذلك حتى في هذه المواضع التي جاءت بعدها «إذا» تتقدر بالفاء ، ولا ينخرم منها موضع. انتهى [٣].
وهو كلام حسن ، إلا أن قوله : إن المراد بحتى الابتدائية أن يليها المبتدأ أو يصلح أن يقع بعدها المبتدأ ، لا يظهر. والظاهر أن المراد من قولهم : حرف ابتداء ، أن الكلام الذي يليها مستأنف لا تعلق له بما قبلها من حيث اللفظ.
ثم قال الشيخ : والدليل على بقائها شرطية اتفاق النحويين على ذلك في قوله تعالى : (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها)[٤] ، واختلفوا في الجواب فقيل : الواو زائدة ، وقيل : الجواب محذوف ، قال : وقد طالعت كثيرا من (الكتب في النحو) [٥] ، فلم أر من تعرض لهذه المسألة ـ
[١] عجز بيت من بحر الطويل ، وهو لامرئ القيس وصدره : ـ
سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم
وينظر في : الكتاب (٣ / ٢٧) ، والمقتضب (٢ / ٣٩) ، وابن يعيش (٥ / ١٤٤) ، والخزانة (٣ / ٢٧٥) ، والعيني (٤ / ٥٤٢) ، وجمل الزجاجي (ص ٧٨) ، والمغني (١ / ١٢٧) ، وشرح شواهده (١ / ٣٧٤) ، والهمع (٢ / ١٣٦) ، والدرر (٢ / ١٨٨) ، وديوانه (ص ٩٣).
والشاهد فيه : وقوع المبتدأ بعد «حتى».
[٢] سورة فصلت : ١٩.
[٣]التذييل (٣ / ٣٣٣).
[٤] سورة الزمر : ٧٣.
[٥] في نسخة (من كتب النحو).