شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٣ - تقسيمات مختلفة لظرف الزمان وأمثلة لكلّ
.................................................................................................
______________________________________________________
أن نظائر سحر من النكرات إذا عرفت فإما باللام أو بالإضافة ، فلما عرف هو من غير أداة تعريف خالف نظائره ، فعدم تصرفه لخروجه عن نظائره من النكرات [١] ، وهذه العلة الموجبة لعدم تصرف سحر ، هي العلة الموجبة لعدم تصرف الكلمات الأخر ، أعني بعيدات بين ، وما ذكر بعدها ، كما سنقف عليه [٢]. وأما معناه فقال الشلوبين : إن أبا علي فسر ذلك بأن قال : العرب تقول : رأيته بعيدات بين ، أي رأيته ثم فارقته ، ثم رأيته ثم فارقته [٣] ، وذلك إذا كان بين أبعاض الرؤية مدة قريبة ، قال : فلذلك جمع وصغّر ؛ لأن تصغير الظرف تقريب [٤] ، إلا أن الجمع جاء على غير قياس ؛ لأن «بعد» مذكر وكذلك الظروف كلها مذكرات إلا قداما وراء [٥] ، وقياس المذكر إذا جمع وليس فيه تاء أن لا يجمع بالألف والتاء ، قالوا : فلما كان الأمر فيها على غير قياس ، لزمت الظرفية ، وقال ابن عمرون : لما صغر «بعد» وجمع وأضيف إلى بين لزم طريقة واحدة ، وما قاله ابن عمرون هو الظاهر ، وأما ضحى وما بعدها إلى عشية فقد عرفت أن عدم تصرفها مشروط بأن يراد بها معين ، ولهذا قدم المصنف عليها قوله : وما عين من كذا وكذا ، وينبغي أن نعلم أنها نكرات ؛ ولذلك توصف بالنكرة ، وإن كان المراد بها من يوم بعينه [٦] ، ونظيرها في ذلك : لقيته عاما أول ، فإنه نكرة أريد به معين [٧] ، وقال ابن أبي الربيع : وأما عشية وعتمة وضحى وبكر وما جرى مجراها فهن نكرات ، وإذا أردتهما ليوم بعينه فليست أعلاما ؛ لأنها متصرفة [٨] ، وإنما هي من قبيل وضع اللفظ الشائع في موضع الخاص ، ويعلم المراد من غير اللفظ ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : رأيتك يوم الجمعة عشية ، علم أن هذه العشية هي عشية الجمعة ، فكان القياس أن يقال : العشية أو عشيته ، لكن أطلق اللفظ الشائع وأريد التخصيص ، وعلم المراد من غير لفظ عشية ، ـ
[١]هذا ما ذكره أبو حيان في التذييل (٣ / ٢٨٤) ، وانظر ما ذكر قريبا في الهامش من التحقيق.
[٢] زاد في (ب) بعد قوله : (كما سنقف عليه): (وأما منع سحر فلعدله وتعريفه كما ستعرفه في مكانه إن شاء الله ، وأما بعيدات بين فإنه لا يتصرف لما سنذكر) ا. ه.
[٣] في اللسان مادة «بعد» : «يقال : لقيته بعيدات بين إذا لقيته بعد حين ، وقيل : بعيدات أي بعيد فراق ، وذلك إذا كان الرجل يمسك عن إتيان صاحبه الزمان ثم يأتيه ثم يمسك». ا. ه.
[٤]ينظر : التذييل (٣ / ٢٩٠) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ١٨٧) ، والمقتضب (٢ / ٢٧٠ ، ٢٧٧).
[٥] ينظر : المذكر والمؤنث للفراء (ص ١٠٩).
[٦] ينظر : نتائج الفكر (ص ٣٧٧ ، ٣٧٨).
[٧]ينظر : التذييل (٣ / ٢٩٠).
[٨]ينظر : شرح الكافية للرضي (١ / ١٨٨).