شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٠ - تقسيمات مختلفة لظرف الزمان وأمثلة لكلّ
.................................................................................................
______________________________________________________
غيرهم من العرب ، إلا سرى عليه ذات ليلة بالنصب.
ويقبح [١] عند جميع العرب ترك الظرفية في صفة حين حذف وأقيمت مقامه نحو : سير عليه قديما وحديثا ، فلو قلت : سير عليه قديم أو حديث لم يختلف في قبحه ، فلو كان قيام الصفة مقام الموصوف غير عارض كقريب ، حسن ترك الظرفية ، وكذا لو وصفت الصفة كقولك : سير عليه طويلا من الدهر ؛ لأن وصفها يعطيها شبها بالاسم الجامد ، كما أن كثرة جريانها مجرى الأسماء الجامدة يلحقها بها [٢] ، فلك أن تقول في سير عليه طويلا من الدهر ، وفي مرّ به قريبا : سير عليه طويل الدهر ، ومرّ به قريب ، فإن قريبا من الصفات التي كثر جريانها مجرى الأسماء ، قال سيبويه ـ بعد أن مثل بسير عليه طويلا وحديثا وكثيرا وقليلا ـ : ولم يجز الرفع ؛ لأن الصفة لا تقع موقع الاسم [٣]. ثم قال : وقد يحسن أن تقول : سير عليه قريب ؛ لأنك تقول : لقيته مذ قريب ، وربما جرت الصفة في كلامهم مجرى الاسم ، فإذا كان كذلك حسن ، ثم قال : فإن قلت : سير عليه طويل من الدهر كان أحسن ، وإنما حسن بالوصف لأنه ضارع الأسماء ؛ لأن الموصوفة في الأصل هي الأسماء [٤] ، هذا نصه. وإلى هذا أشرت بقولي : (واستقبح الجميع التّصرف في صفة حين عرض قيامها مقامه ولم توصف). فعلم عدم القبح في تصرف «قريب» من المثال المذكور ؛ لأن إقامته مقام الموصوف غير عارضة بخلاف طويل وشديد ونحوهما ، وعلم عدم القبح في تصرف ما وصف نحو : سير عليه طويل من الدهر ؛ لأن وصفه بالجار والمجرور أعطاه شبها بالأسماء المحضة كما تقدم. انتهى كلام المصنف رحمهالله تعالى [٥].
وهو حسن إلا أنه ليس فيه التعرض إلى ذكر العلة الموجبة لعدم التصرف في الكلمات التي أوردها ، ثم إنه لم يبسط القول فيها كما فعل غيره ، ولا شك أنه يتعين الإشارة إلى الأمرين ، وقبل ذكر ذلك فاعلم أن التصرف في الظرف هو الأصل ، ـ
[١]هذا كله كلام المصنف (٢ / ٢٠٤).
[٢]ينظر : المقرب (١ / ١٥٠) ، والهمع (١ / ١٩٧).
[٣]الكتاب (١ / ٢٢٧).
[٤]الكتاب (١ / ٢٢٨).
[٥]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٠٤).