شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١٩ - تعريفه ـ ناصبه ـ أنواعه ـ وحكم كل نوع
.................................................................................................
______________________________________________________
قال الشيخ : تضافرت النصوص على شرط أن يكون مصدرا ، وزعم يونس أن قوما يقولون : «أما العبيد فذو عبيد» بالنصب ، وتأويله على المفعول له ، وإن كان العبيد غير مصدر ، والمعنى : مهما يذكر شخص لأجل العبيد ، فالمذكور ذو عبيد ، وقبح ذلك [٢ / ٣٩٦] سيبويه ، وإنما أجازه على ضعفه ؛ إذ لم يرد عبيدا بأعيانهم [١] يعني : أن لا يراد بذلك الاسم معين ، فلو قيل : أما البصرة فلا بصرة لكم ، وأما الحارث فلا حارث لك ـ لم يجز ؛ لأنهما مختصان ، قال : وقدر الزجاج في نحو : أما العبيد مصدرا مضافا ، كأنه قيل : أما تلك العبيد أي : مهما تذكره من أجل تملك العبيد ، كأن الزجاج يخرج ما ورد من نحو : أما العبيد على ذلك مراعاة للمصدر ، إذ لا يكون المفعول له غير المصدر [٢].
واعلم أن بعض النحاة اشترط أمورا زائدة على ما ذكر : ـ
فمنها : مغايرة معنى المصدر لمعنى الفعل ، وهذا لا يحتاج إليه ؛ لأن المفعول له علة للفعل ، والعلة يجب مغايرتها للمعلول ؛ لأن الشيء لا يكون علة لنفسه.
ومنها : أن يقع بعد فعل لا يتعدى أو قد انتهى في تعدية ، وليس بشيء لجواز : أعطيتك إكراما لزيد [٣].
ومنها : أن يكون من أفعال النفس الباطنة ، ولا يكون من أفعال الجوارح الظاهرة نحو : جاء زيد جزعا ورغبة ، بخلاف نحو : جاء زيد قراءة للعلم وقتالا للكفار [٤] ، والظاهر عدم اشتراط ذلك. ـ
[١]ينظر : الكتاب (١ / ٣٨٩).
[٢]التذييل (٣ / ٢٥٨).
[٣]ينظر : التذييل (٣ / ٢٦٠) ، والهمع (١ / ١٩٤).
[٤] الذي اشترط ذلك هو السهيلي ، وهذا الشرط أحد شروط ثلاثة اشترطها في المفعول له ـ يقول :
ولذلك لا يكون المفعول من أجله منصوبا حتى يجتمع فيه ثلاثة شروط : ـ
الأول : أن يكون مصدرا.
والثاني : أن لا يكون من أفعال الجوارح الظاهرة.
والثالث : أن يكون من فعل الفاعل المتقدم ذكره. اه.
نتائج الفكر للسهيلي (ص ٣٩٥).