شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١٤ - تعريفه ـ ناصبه ـ أنواعه ـ وحكم كل نوع
.................................................................................................
______________________________________________________
أن يكون نصب الملك على أنه مفعول له ، وأطنابها على أن يكون مفعولا به ، والمعنى : وصف المخاطب بكون همته مقصورة على الأكل والشرب ونحوهما ، ورجح هذا الوجه على وجه غيره ، وهو أن يكون الملك مفعولا به ، وأطنابها بدل ، والضمير عائد على الملك بتأويل الخلافة [١]. وزعم بعض المتأخرين أن المفعول له منصوب نصب نوع المصدر [٢] ، ولو كان كذلك لم يجز دخول لام الجر عليه ، كما لا تدخل على الأنواع نحو : سار الجمزى [٣] ، وعدا البشكى [٤] ، ولأن نوع المصدر يصح أن يضاف إليه كل ويخبر عنه بما هو نوع له كقولك : كل جمزى سير ، ولو فعل ذلك بالتأديب والضرب من قولك : ضربته تأديبا لم يصح ، فثبت بذلك فساد هذا المذهب. وزعم من لا يحترز في النقل أن الزجاج يذهب إلى هذا المذهب [٥] ، ولا يصح ذلك عنه ؛ فإنه قال في كتاب المعاني في قوله تعالى :
(يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ)[٦] : ونصب (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) على معنى المفعول له ، المعنى : يشريها لابتغاء مرضات الله [٧] ، فقدر اللام كما يقدرها سيبويه وغيره [٨] ، فصح أنه برئ من ذلك المذهب ، وأن من عزاه إليه غير ـ
والخصائص (٢ / ٢٢).
اللغة : الأطناب : حبال الخباء ، كأس رنوناة : أي دائمة على الشرب ساكنة ، طرف : فرس كريم الأطراف يعني : الآباء والأمهات ، والطمر : الفرس الجواد ، وقيل : المستفز للوثب ، وقيل : الطويل القوام.
والشاهد في قوله : «الملك» ؛ حيث نصب مفعولا له ، ولم يجر باللام مع أن فاعل الملك غير فاعل العامل ، وهذا ما يراه ابن خروف ، وغيره يرى أن (الملك) مفعول به و (أطنابها) بدل منه.
[١]هذا رأي ابن عصفور في المقرب (١ / ١٦٢).
[٢]نسب هذا الرأي في شرح الكافية للرضي (١ / ٩٢) ، إلى الزجاج ، وفي الهمع أنه رأي الكوفيين ، الهمع (١ / ١٩٤).
[٣] الجمزى : من «جمز» الإنسان والبعير والدابة يجمز جمزا وجمزى ، وهو عدو دون الحضر الشديد وفوق العنق ، اللسان «جمز».
[٤] البشك في السير سرعة نقل القوائم ، وقيل : هو السير الرقيق ، وقيل : السرعة. ينظر : اللسان «بشك».
[٥]ينظر : التذييل (٣ / ٢٦٢) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ١٩٢).
[٦] سورة البقرة : ٢٠٧.
[٧]معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١ / ٢٦٩).
[٨]يشير المصنف بذلك إلى رأي البصريين ، وهو أن المفعول له منصوب بنزع الخافض ، وليس مفعولا مطلقا للفعل المذكور ؛ لملاقاته له في المعنى كما يرى الكوفيون ، ينظر : شرح المقدمة الجزولية (ص ٢٦١) تحقيق د / شعبان عبد الوهاب ، وحاشية الخضري (١ / ١٩٤).