شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١٣ - تعريفه ـ ناصبه ـ أنواعه ـ وحكم كل نوع
.................................................................................................
______________________________________________________
ولا يكون التقدير : يريك البرق وإراءة خوف وطمع [١] ، وقد يكون عامل المفعول له محذوفا ، ومنه حديث محمود بن لبيد [٢ / ٣٩٣] الأشهلي :
قالوا : ما جاء بك يا عمرو أحدبا على قومك أو رغبة في الإسلام؟
أي : أجئت حدبا أو رغبة [٢] ، وأجاز ابن خروف حذف الجار مع عدم اتحاد الفاعل من كل وجه نحو : جئتك حذر زيد الشر ، وزعم أنه لم ينص على منعه أحد من المتقدمين ، قال : ومن حجة من أجازه شبهه في عدم اتحاد الفاعل بقولهم : ضربته ضرب الأمير اللص ، فكما نصب الفعل في هذا المصدر وفاعلاهما غيران [٣] كذا ينصب حيث حذر زيد الشر ، وفاعلاهما غيران ، إذ لا محذور في ذلك من ليس ولا غيره [٤] ، وظاهر قول سيبويه يشعر بالجواز ؛ لأنه قال بعد أمثلة المفعول له : فهذا كله ينتصب ؛ لأنه مفعول له كأنه قيل له : لم فعلت كذا؟ فقال : لكذا ، ولكنه لما طرح اللام عمل فيه ما قبله كما عمل في «دأب بكار» ما قبله حين طرح مثل [٥] ، يشير إلى قول الراجز :
|
١٤٩٧ ـ إذا رأتني سقطت أبصارها |
دأب بكار شايحت بكارها [٦] |
فشبه انتصاب المفعول له بانتصاب المصدر المشبه به ، وفاعل المشبه به غير فاعل ناصبه ، فلذا لا يمتنع أن يكون فاعل المفعول به غير فاعل ناصبه ، وهذا بينّ ، والله تعالى أعلم.
وأجاز ابن خروف في قول الشاعر [٧] :
|
١٤٩٨ ـ مدّت عليك الملك أطنابها |
كأس رنوناة وطرف طمر [٨] |
[١]ينظر : المغني (٢ / ٥٦٢) ، والتصريح (١ / ٣٣٥).
[٢]في التذييل (٣ / ٢٥٩): «الحدث المعلل هنا مقدر ، تقديره : أجئت حدبا على قومك؟».
[٣] أي متغايران.
[٤]ينظر رأي ابن خروف في : التذييل (٣ / ٢٦٤) حيث أورد هذا النص ، وينظر أيضا :
الارتشاف (٥٥٢) ، والتصريح (١ / ٣٣٥) ، وحاشية الصبان (٢ / ١٢٣).
[٥]الكتاب (١ / ٣٦٩ ، ٣٧٠).
[٦] تقدم ذكره.
[٧] هو عمرو بن أحمر بن قيس بن عيلان من شعراء الجاهلية ، وقد أدرك الإسلام ، وتوفي في عهد عثمان ـ رضي الله تعالى عنه ـ وينسب البيت أيضا للأعشى.
[٨]البيت من السريع ، وهو في : المقرب (١ / ١٦٢) ، والغرة لابن الدهان (٢ / ٧١) ، والتذييل (٣ / ٢٦٥) ، وخلق الإنسان للأصمعي (١٨٦) ، وشرح الجمل لابن الضائع (٢ / ٢٤٥) ،