شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٠ - حذف عامل المفعول المطلق ـ جوازا ووجوبا ـ ومواضع ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
النهي لا يكون في الناقصة ، كما لا يكون الأمر وقد حمل على الناقصة وهو للمبرد [١] فيكون مني متعلّقا بمحذوف هو الخبر لها على معنى لا يكونن منسوبا إلى إلا بالمجانبة [٢]. انتهى ، وقول هذا القائل : إن النهي لا يكون في الناقصة كما لا يكون الأمر ـ كلام عجيب ، وما المانع أن تقول لمخاطبك : لا تكن ظالما ، ولا تكن جاهلا ، وكن عالما ، وكن عادلا ، وقد قال الله تعالى : (قُلْ كُونُوا حِجارَةً)[٣] وفي الشرح المذكور أيضا : وأما حجرا فكأنه من الحجر ، وهو المنع فاستعمل مكسورا ، كاستعمال العمر في القسم مفتوحا وهو من العمر ، وقيل : هو الاسم واقع موقع المصدر ، فيكون على فعل من لفظه ، كأنه قال : أحجر حجرا ، أي أمنعه عن نفسي وأبعده وأبرأ منه ، ويقول الرجل للرجل : أتفعل هذا؟ فيقول : حجرا ، أي منعا ، وقال سيبويه : أي سترا وبرأة من هذا [٤]. والحجر يراد به الستر ومنه : (وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً)[٥] أي حراما [٦] ؛ لأن الحرام ممنوع منه. ومحجورا تأكيد يريد حجرا حجرا ، لكن أتى بصيغة المفعول وهو لا ينصرف إن كان بمعنى المبارأة والتعوذ ، فإن كان على أصله من المنع أو الستر من غير أن يشاب هذا المعنى ، تصرف كقوله تعالى : (قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ)[٧] أي لصاحب مانع يمنعه عن الباطل ، أي صاحب عقل ، ولذلك فسر هنا بالعقل ؛ فأما (وَحِجْراً مَحْجُوراً)[٨] يعد برزخا فمعناه ستر ، فلم يجعل موضع الفعل على ذلك المعنى ، وقيل : هو هنا على الأصل المذكور نائبا عن فعل ، كأنه لما جعل بينهما البرزخ قدر ذلك بينهما تنافرا ، فصار كل واحد منهما كأنه يقول للآخر : حجرا محجورا ، مبالغة في الحجر ، قال : وذهب المبرد [٩] إلى أن حجرا يتصرف لما رآه يتصرف في موضع ، ولكن قد تقدم الفرق [١٠].
[١]ينظر : المقتضب (٣ / ٢١٩).
[٢]التذييل (٣ / ٢٠٩ ، ٢١٠).
[٣] سورة الإسراء : ٥٠.
[٤]الكتاب (١ / ٣٢٦).
[٥] سورة الفرقان : ٢٢.
[٦]ينظر : معاني القرآن للفراء (٢ / ٢٦٦) ، وإصلاح المنطق (ص ٢٠).
[٧] سورة الفجر : ٥.
[٨] سورة الفرقان : ٥٣.
[٩]ينظر : المقتضب (٣ / ٢١٨).
[١٠]التذييل (٣ / ٢١٠).